تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أصدقاء الشّيخ وندماء الأمير علاء الدّولة وخواصّه ، وحملوا إليه الثّياب والمراكب ، وأنزل في محلّة كون كبير . وبالغ علاء الدّولة في إكرامه وصار من خاصّته [ ( 1 ) ] . وقد خدمت الشّيخ وصحبته خمسا وعشرين سنة . وجرت مناظرة فقال له بعض اللّغويّين : إنّك لا تعرف اللّغة . فأنف الشّيخ وتوفّر على درس اللّغة ثلاث سنين ، فبلغ طبقة « عظيمة » من اللّغة ، وصنّف بعد ذلك كتاب « لسان العرب » ولم يبيّضه [ ( 2 ) ] . قال : وكان الشّيخ قويّ القوى كلّها ، وكان قوّة المجامعة من قواه الشّهوانيّة أقوى وأغلب . وكان كثيرا ما يشتغل به ، فأثّر في مزاجه . وكان يعتمد على قوّة مزاجه حتّى صار أمره إلى أن أخذه القولنج . وحرص على برئه حتّى حقن نفسه في يوم ثمان مرّات ، فتقرّح بعض أمعائه وظهر به سحج [ ( 3 ) ] . وسار مع علاء الدّولة ، فأسرعوا نحو ابينع [ ( 4 ) ] ، فظهر به هناك الصّرع الّذي قد يتبع علّة القولنج . ومع ذلك كان يدبّر نفسه ويحقن نفسه لأجل السّحج [ ( 5 ) ] . فأمر يوما باتّخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ما يحتقن به طلبا لكسر الرّياح ، فقصد بعض الأطبّاء الّذي كان هو يتقدّم إليه بمعالجته فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم . لست أدري عمدا فعله أم خطأ ، لأنّني لم أكن معه . فازداد السّحج به من حدّة البزر [ ( 6 ) ] . وكان يتناول المثروديطوس [ ( 7 ) ] لأجل الصّرع ، فقام بعض غلمانه وطرح شيئا
هامش
[ ( ) ] الأحطاب وما شاكله بلغة الفرس . وهي مدينة في تخوم قومس . ( معجم البلدان 4 / 13 ) . [ ( 1 ) ] تاريخ مختصر الدولة 189 . وقال ابن الأثير إن ابن سينا : « كان يخدم علاء الدولة أبا جعفر بن كاكويه ولا شك أن أبا جعفر كان فاسد الاعتقاد ، فلهذا أقدم ابن سينا على تصانيفه في الإلحاد والردّ على الشرائع في بلده » . ( الكامل في التاريخ 9 / 456 ) . [ ( 2 ) ] عيون الأنباء 3 / 10 ، تاريخ الحكماء 422 . [ ( 3 ) ] السّحج : التّقشّر . [ ( 4 ) ] لم أتبيّن المقصود منها . [ ( 5 ) ] تاريخ مختصر الدول 189 . [ ( 6 ) ] وفيات الأعيان 2 / 159 ، عيون الأنباء 440 . [ ( 7 ) ] هكذا في الأصل والوافي بالوفيات . وفي : سير أعلام النبلاء 17 / 534 « مثرود يطوس » ومثله في : تاريخ الحكماء وفي : عيون الأنباء : « المثرود بطوس » .