تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
كلّ فرقة بعادته ورسمه ، ويسمح بالمقدور والتّقدير من المال ، ويركب لمساعدة النّاس كثيرا ممّا هو خلاف طبعه . ثم لا يقصّر في الأوضاع الشّرعيّة ، ويعظّم السّنن الإلهيّة ، والمواظبة على التّعبّدات البدنيّة . إلى أن قال : عاهد اللَّه أنّه يسير بهذه السّيرة ويدين بهذه الدّيانة ، واللَّه وليّ الّذين آمنوا [ ( 1 ) ] . وله شعر يروق ، فمنه قصيدته في النّفس :
هبطت إليك من المحلّ [ ( 2 ) ] الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع محجوبة عن كلّ مقلة عارف * وهي الّتي سفرت فلم تتبرقع وصلت على كره إليك وربّما * كرهت فراقك وهي ذات تفجّع أنفت وما أنست [ ( 3 ) ] فلمّا واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع وأظنّها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع حتّى إذا اتّصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع علقت بها ثاء الثّقيل فأصبحت [ ( 4 ) ] * بين المعالم والظّلول الخضّع تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى [ ( 5 ) ] * بمدامع تهمي ولمّا تقطع [ ( 6 ) ] وتظلّ ساجعة على الدّمن الّتي * درست بتكرار الرّياح الأربع إذ عاقها الشّرك الكثيف وصدّها * قفص عن الأوج الفسيح الأرفع حتّى إذا قرب المسير من الحمى * ودنا الرّحيل إلى الفضاء الأوسع هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجّع وغدت مفارقة لكلّ مخالف * عنها حليف التّرب غير مشيّع
هامش
[ ( 1 ) ] قارن النصّ في : ( عيون الأنباء 445 ، 446 ) . [ ( 2 ) ] في البداية والنهاية : « من المقام » . [ ( 3 ) ] في : وفيات الأعيان : « وما ألفت » . والمثبت عن الأصل ، وهو يتفق مع : عيون الأنباء ، وأعيان الشيعة . [ ( 4 ) ] في الهامش : ث . بخطه : هاء هبوطها رمز عن الهيولي ، وميم مركزها اختراعها ومبدؤها الأول ، وثاء الثقيل أي الهيكل الإنسانيّ . [ ( 5 ) ] في : وفيات الأعيان : « تبكي وقد نسيت عهودا بالحمى » ، وفي : شذرات الذهب ، وأعيان الشيعة : « تبكي وقد ذكرت عهودا » . [ ( 6 ) ] في : وفيات الأعيان : « تقلع » ، ومثله في : « الوافي بالوفيات 12 / 408 ، والمثبت يتفق مع : عيون الأنباء ، وشذرات الذهب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 230 | الذهبي