« القانون » نوبة ، فإذا فرغنا حصر المغنّون ، وهيّئ مجلس الشّراب بآلاته ، فكنّا نشتغل به . فقضينا على ذلك زمنا . وكان يشتغل بالنّهار في خدمة الأمير .
ثمّ مات الأمير ، وبايعوا ولده ، وطلبوا الشّيخ لوزارته فأبي ، وكاتب علاء الدّولة [ ( 1 ) ] سرّا يطلب المصير إليه ، واختفى في دار أبي غالب العطّار [ ( 2 ) ] فكان يكتب كلّ يوم خمسين ورقة تصنيفا في كتاب « الشّفاء » حتّى أتى منه على جميع كتب الطّبيعيّ والإلهيّ ، ما خلا كتابي « الحيوان » و « النّبات » [ ( 3 ) ] .
ثمّ اتّهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدّولة ، وأنكر عليه ذلك ، وحثّ على طلبه ، وظفروا به وسجنوه بقلعة فردجان [ ( 4 ) ] . وفي ذلك يقول قصيدة منها :
دخولي باليقين كما تراه * وكلّ الشّكّ في أمر الخروج [ ( 5 ) ] فبقي فيها أربعة أشهر . ثمّ قصد علاء الدّولة همذان فأخذها ، وهرب تاج الملك وأتى تلك القلعة .
ثمّ رجع تاج الملك وابن شمس الدّولة إلى همذان لمّا انصرف عنها علاء الدّولة ، وحملوا معهما الشّيخ إلى همذان [ ( 6 ) ] ، ونزل في دار العلويّ ، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب « الشّفاء » .
وكان قد صنّف بالقلعة : رسالة « حيّ بن يقظان » ، وكتاب « الهدايات » [ ( 7 ) ] ، وكتاب « القولنج » .
ثمّ إنّه خرج نحو أصبهان متنكرا ، وأنا وأخوه وغلامان له في زيّ الصّوفية ، إلى أن وصلنا طبران [ ( 8 ) ] ، وهي على باب أصبهان ، وقاسينا شديدا ، فاستقبلنا
هامش
[ ( 1 ) ] هو : أبو جعفر بن كاكويه .
[ ( 2 ) ] تاريخ مختصر الدول 188 .
[ ( 3 ) ] تاريخ مختصر الدول 188 .
[ ( 4 ) ] فردجان : قلعة مشهورة من نواحي همذان من ناحية جرّ ، ويقال لها : براهان . ( معجم البلدان 4 / 247 ) وفي : ( تاريخ مختصر الدول 188 ) : « بردجان » .
[ ( 5 ) ] تاريخ مختصر الدول 188 ، عيون الأنباء 3 / 9 ، تاريخ الحكماء 421 ، الوافي بالوفيات 12 / 397 .
[ ( 6 ) ] تاريخ مختصر الدول 188 .
[ ( 7 ) ] في : تاريخ الحكماء : « كتاب الهداية » .
[ ( 8 ) ] طبران : بالتحريك ، وآخره نون ، بلفظ تثنية طبر ، وهي فارسيّة . والطّبر : هو الّذي يشقّق به