وكأنّ الصّبح [ ( 1 ) ] قانص طير * قبضت كفّه برجل غراب [ ( 2 ) ]
وله يصف ثعلبا : أدهى من عمرو ، وأفتك من قاتل حذيفة بن بدر ، كثير الوقائع في المسلمين ، مغرى بإراقة دماء المؤذنين [ ( 3 ) ] ، إذا رأى الفرصة انتهزها ، وإذا [ ( 4 ) ] طلبته الكماة أعجزها ، وهو مع ذلك بقراط في أدامه ، وجالينوس في اعتدال طعامه ، غذاؤه حمام أو دجاج [ ( 5 ) ] ، وعشاه تدرج أو درّاج [ ( 6 ) ] .
قال أبو محمد بن حزم : توفّي في جمادى الأولى ، وصلّى [ ( 7 ) ] عليه أبو الحزم جهور بن محمد . وكان حين وفاته حامل لواء الشّعر والبلاغة ، لم يخلّف له نظيرا في هذين العلمين [ ( 8 ) ] . وولد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وانقرض عقب الوزير والده بموته . وكان سمحا جوادا [ ( 9 ) ] . وكانت علّته ضيق النّفس والنّفخة [ ( 10 ) ] .
قال ابن ماكولا [ ( 11 ) ] : يقال إنّه جاحظ الأندلس [ ( 12 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] هكذا في الأصل ، وفي المصادر : « الصباح » .
[ ( 2 ) ] البيتان في : الذخيرة ، ق 1 ج 1 / 257 ، والمغرب 1 / 81 ، والبيت الثاني فقط في : يتيمة الدهر 2 / 34 .
[ ( 3 ) ] في اليتيمة : « مغرى بإقامة ذم المؤمنين » .
[ ( 4 ) ] في اليتيمة : « وإن » .
[ ( 5 ) ] في اليتيمة : « حمام ودراج » .
[ ( 6 ) ] في اليتيمة 2 / 41 : « وعشاؤه بذرح ودجاج » .
وله شعر يصف فيه الذئب ، ونثر يصف فيه : البرد والنار والحطب ، ونثر يصف فيه : البرد والحمام ، ووصف البرغوث ، ووصف بعوضة ، ووصف الماء ، ووصف الحلوى ، ووصف جارية . ( انظر اليتيمة 2 / 37 - 43 ) .
[ ( 7 ) ] في الأصل : « وعلى » .
[ ( 8 ) ] زاد : « جملة » .
[ ( 9 ) ] وزاد : « لا يليق شيئا ، ولا يأس على فائت ، عزيز النفس ، مائلا إلى الهزل ، وكان له من علم الطب نصيب وافر » . ( يقال : فلان ما يليق درهما من جوده ) .
[ ( 10 ) ] وزاد : « ومات في ذهنه وهو يدعو اللَّه عزّ وجلّ ، ويشهد شهادة التوحيد والإسلام ، وكان أوصى أن يصلّي عليه أبو عمر الحصار الرجل الصالح ، فتغيب إذ دعي ، وأوصى أن يسنّ عليه التراب دون لبن ولا خشب ، فأغفل ذلك » . ( الصلة 1 / 136 ) ( بغية الملتمس 193 ، 194 ) .
[ ( 11 ) ] في الإكمال 5 / 90 ) .
[ ( 12 ) ] وحدّث أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر بن عثمان قال : دخلت يوما على أبي عامر وقد ابتدأت به علّته التي مات بها ، فأنس بي ، وجرى الحديث إلى أن شكوت إليه تجنّي بعض أصحابي عليّ ونفاره مني ، فقال لي : سأسعى في إصلاح ذات البين . فخرجت عنه ، فلقيت ذلك المتجني عليّ مع بعض إخواني وأعزّهم عليّ ، فتجنّبتهما ، فسأله عن السبب الموجب