ورجع إلى طليطلة ، فأكثر عنه أهلها ، ورحل النّاس إليه من البلدان [ ( 1 ) ] .
وكان زاهدا عابدا متبتّلا ، عالما عاملا سنيّا .
يقال إنّه كان مجاب الدّعوة . وكان الأغلب عليه الرّواية والأثر ، والعمل بالحديث [ ( 2 ) ] . وكان ثقة متحرّيا ، قد التزم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بنفسه ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم . صنّف في ذلك كتابا [ ( 3 ) ] .
وكان مهيبا مطاعا محبوبا ، لا يختلف اثنان في فضله . وكان يتولّى عمل عنب كرمه بنفسه . ولم ير بطليطلة أكثر جمعا من جنازته [ ( 4 ) ] .
134 - عبد الرّحيم بن الحافظ أبي عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن مندة [ ( 5 ) ] .
توفّي بطريق إيذج [ ( 6 ) ] بين العيدين .
أظنّه كان يتعانى التّجارة .
هامش
[ ( 1 ) ] الصلة 1 / 265 .
[ ( 2 ) ] الصلة 1 / 265 .
[ ( 3 ) ] هو كتاب « الأمر والنهي » كما في : الصلة 1 / 265 ، ومنه نسخة في مكتبة غاريت بالولايات المتحدة الأمريكية ، برقم 2053 / 1 ، تاريخ نسخها سنة 757 ه . ذكرها فؤاد سزكين باسم « كتاب الأمر بأداء الفرائض واجتناب المحارم » . ( تاريخ التراث العربيّ 188 رقم 59 ) .
[ ( 4 ) ] وقال ابن بشكوال : « وكانت جلّ كتبه قد نسخها بيده . . . وكان مهيبا مطاعا ، محبوبا من جميع الناس لم يختلف اثنان في فضله . وكان الناس يتبرّكون بلقائه . وكان مواظبا على الصلاة بالجامع ، ولقد خرج إليه في بعض الليالي لصلاة العشاء حافيا في ليلة مصر ، وكان يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه . وذكر عنه أنه كان يحصى ما كان يسوقه من كرمه ولو كان عنقودا واحدا لإحصاء الزكاة . . . وسمع عن بعض أصحابه الذين يختلفون إليه أنه يروي ديوان كذا بسند قريب ، فقال له : أريد أن أسمعه منك فأحضر الديوان وصار الشيخ بين يديه وسمعه منه . . .
وقال أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمد بن البيروله : كان أبو محمد بن ذونين ( كذا ) هذا شيخا فاضلا ، ورعا صليبا في الدين ، كثير الصدقة ، يبايع الناس إذا ابتاع أعطى دراهم طيبة لا دلسة فيها ولا زائفة ، وإذا بايع اشترط مثل ذلك ، وإذا خدع فيها وردّت عليه صرّها في خرقة ثم واسط بها القنطرة وألقاها في غدير الوادي ، ويقول : هي أفضل من الصدقة بمثلها لو أنها طيّبة لقطع الردى والغش من أيدي المسلمين . وكانت جلّ بضاعته قراءته كتب الزهد وروايتها وشيء من كتب الحديث ، ولم يكن له بالمسائل كبير علم » . ( الصلة 1 / 265 ، 266 ) .
[ ( 5 ) ] لم أقف على مصدر ترجمته .
[ ( 6 ) ] إيذج : الذال معجمة مفتوحة ، وجيم . وكسر الهمزة في أولها . كورة وبلدة بين خوزستان وأصبهان ، وهي أجلّ مدن هذه الكورة ، وسلطانها يقوم بنفسه ، وهي وسط الجبال ، يقع بها ثلج كثير يحمل إلى الأهواز والنواحي . وقال أبو سعد : إيذج في موضعين ، أحدهما بلدة من كور الأهواز وبلاد الخوز ، والثاني : إيذج من قرى سمرقند . ( معجم البلدان 1 / 288 ) .