تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

سنة تسع عشرة وأربعمائة

[ احتجاج الغلمان والإسفهسلّاريّة على جلال الدّولة ]

في المحرّم اجتمع الغلمان وأكابر الإسفهسلّاريّة وتحالفوا على اتّفاق الكلمة ، وبرّزوا الخيم . ثمّ أنفذوا إلى الخليفة يقولون : نحن عبيد أمير المؤمنين ، وهذا الملك متوفّر على لذّاته لا يقوم بأمورنا ، ونريد أن تأمره أن يصير إلى البصرة وينفذ ولده نائبا له . فأجيبوا . فأنفذ إلى السّلطان أبا الحسن الزّينبيّ ، وأبا القاسم المرتضى برسالة فاعتذر . فقالوا : تعجّل ما وعدنا به . فأخرج من المصاغ والفضّة أكثر من مائة ألف درهم ، فلم ترضهم . ثمّ بكّروا فنهبوا دار الوزير أبي عليّ بن ماكولا ، وعظمت الفتنة وزالت الهيبة ، ونهبوا بعض العوامّ ، ووكّلوا جماعة بدار السّلطنة ومنعوا من دخول الطّعام والماء . فضاق الأمر على من فيها حتّى أكلوا ما في البستان وشربوا ما في الآبار . فخرج جلال الدّولة ، ودعا الموكّلين بالأبواب ، فلم يجيبوه ، فكتب ورقة : إنّي راجع عن كلّ ما أنكرتموه . فقالوا : لو أعطيتنا مال [ ( 1 ) ] بغداد لم تصلح لنا . فقال : أكرهتموني ، فمكّنوني من الانحدار . فابتيع له زبزب شعث ، فقال : يكون نزولي باللّيل . قالوا : لا ، بل السّاعة .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم 8 / 36 « ملء » .