قال السّلمي [ ( 1 ) ] : كان أوحد المشايخ في طريقه ، ولم ير مثله في علوّ الحال وصون الوقت ، امتحن بسبب زور نسب إليه حتى ضرب وشهّر على جمل ، وطافوا به ، فحمله على مفارقة الحرم والخروج منه إلى نيسابور .
وقال الخطيب [ ( 2 ) ] : كان من كبار المشايخ : له أحوال مذكورة وكرامات مشهورة .
قال غالب بن علي : دخلت عليه يوم موته ، فقلت له : كيف تجد نفسك ؟ قال : أجد مولّى كريما ، إلّا أنّ القدوم عليه شديد .
قال السّلمي [ ( 3 ) ] : سمعته يقول : تدبّرك في الخلق تدبّر عبرة ، وتدبّرك في نفسك تدبّر موعظة ، وتدبّرك في القرآن تدبّر حقيقة ومكاشفة . قال اللَّه تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
[ ( 4 ) ] ، جرّاك به على تلاوة خطابه ، ولولا ذاك لكلّت الألسن عن تلاوته .
وقال : من أعطى نفسه الأماني قطعها بالتّسويف والتواني [ ( 5 ) ] .
وله كلام جليل من هذا النّوع .
وتوفّي في هذه السّنة .
وقال السّلمي [ ( 6 ) ] : سمعته يقول : علوم الدّقائق علوم الشّياطين . وأسلم الطّرق من الاغترار لزوم [ ( 7 ) ] الشريعة .
العباس بن أحمد بن محمد [ ( 8 ) ] بن إسماعيل ، أبو الطّيّب العبّاسي ، المعروف بالشّافعي .
هامش
[ ( 1 ) ] طبقات الصوفية 479 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 9 / 112 .
[ ( 3 ) ] طبقات الصوفية 481 .
[ ( 4 ) ] قرآن كريم - سورة محمد - الآية 24 ، وسورة النساء - الآية 82 .
[ ( 5 ) ] طبقات الصوفية .
[ ( 6 ) ] طبقات الصوفية .
[ ( 7 ) ] في الأصل « لزم » .
[ ( 8 ) ] تاريخ دمشق ( مخطوطة التيمورية ) 5 / 89 و 19 / 385 ، تهذيب ابن عساكر 6 / 220 و 391 ، موسوعة علماء المسلمين 3 / 14 ، 15 رقم 725 .