اسكني يا فلانة ، فقد ذهبت الأمانة . أم في الجاهلية ، ولبيد في خلف كجلد الأجرب [ ( 1 ) ] ، أم قبل ذلك ، وأخو عاد يقول :
إذ النّاس ناس * والبلاد بلاد [ ( 2 ) ]
أم قبل ذلك ، وآدم فيما قيل يقول :
تغيّرت البلاد ومن عليها أم قبل ذلك والملائكة تقول :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ ( 3 ) ] ما فسد الناس ، وإنّما اطّرد القياس ، لا أظلمت الأيّام ، : إنّما امتدّ الظّلام ، وهل يفسد الشيء إلّا عن صلاح ، ويمسى المرء إلّا عن صباح ؟
وإنّي على توبيخ شيخنا لي ، لفقير إلى لقائه ، شفيق على بقائه ، منتسب إلى ولائه ، شاكر لآلائه ، لا أجل حريدا عن أمره ، ولا أقل بعيدا عن قلبه ، وما أنسيته ولا أنساه .
إنّ له عليّ كلّ نعمة خوّلنيها اللَّه ثارا * وعلى كل كلمة علّمنيها اللَّه منارا
ولو عرفت لكتابي موقعا من قلبه ، لاغتنمت خدمته به ، ولرددت إليه سؤر كاسه وفضل أنفاسه ، ولكنّى خشيت أن يقول : هذه بضاعتنا ردّت إلينا .
وله ، أيّده اللَّه العتبى والمودّة في القربى ، والمرباع ، وما ناله الباع ، وما ضمّه الجلد ، وضمّنه المشط . ليست رضى ، ولكنّها جلّ ما أملك اثنتان ، أيّد اللَّه الشيخ الإمام ، الخراسانية والإنسانية ، وإن لم أكن خراسانىّ الطّينة ، فإنّي
هامش
[ ( 1 ) ] حدّث خيثمة بن سليمان الأطرابلسي قال : حدّثنا محمد بن عوف الطائي بحمص ، قال عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن مهاجر ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عائشة قالت :
« رحم اللَّه لبيدا إذ يقول : ذهب الذين يعاش في أكنافهم ، وبقيت في خلف كجلد الأجرب .
فقالت عائشة : كيف لو أدرك زماننا هذا ؟
قال عروة : رحم اللَّه عائشة ، كيف لو أدركت زماننا هذا ؟
قال الزهري : رحم اللَّه عروة ، كيف لو أدرك زماننا هذا ؟ .
قال الزبيدي : رحم اللَّه الزهري ، كيف لو أدرك زماننا هذا ؟ .
وللرواية بقية . ( بغية الطلب المخطوط - 5 / 200 ، 201 ) .
[ ( 2 ) ] في اليتيمة :بلاد بها كنا وكنا نحبها * إذ الناس ناس والزمان زمان[ ( 3 ) ] قرآن كريم - سورة البقرة - الآية 30 .