كلمات حسان ، ثمّ يخلطها بأشياء لا تجوز .
وكذلك أشعاره ، فقال : فمنها :
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثّاقب
ثمّ بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشّارب
حتّى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب
[ ( 1 ) ] .
قال : ولمّا حبس ببغداد استغوى جماعة ، فكانوا يستنشقون بوله ، ويقولون : إنّه يحيى الموتى [ ( 2 ) ] .
وقال ثابت بن سنان : انتهى إلى حامد بن العبّاس في وزارته أمر الحلّاج ، وأنّه قد موّه على جماعة من الخدم والحشم وأصحاب المقتدر ، وعلى خدم نصر بن الحاجب بأنّه يحيي الموتى ، وأنّ الجنّ يخدمونه ويحضرون إليه ما يريد [ ( 3 ) ] . وأنّ حمد بن محمد الكاتب قال : إنّه مرض فشرب بوله ، فعوفي ، وكان محبوسا بدار الخلافة .
وسعى إلى حامد برجل يعرف بالسّمّريّ وبجماعة ، فقبض عليهم وناظرهم ، فاعترفوا أنّ الحلّاج إله وأنّه يحيى الموتى . ووافقوا الحلّاج وكاشفوه فأنكر [ ( 4 ) ] .
وكانت ابنة السّمريّ صاحب الحلّاج قد أقامت عنده في دار السّلطان مدّة ، وكانت عاقلة حسنة العبارة . فدعاها حامد فسألها عن أمره فقالت : قال لي يوما : قد زوّجتك من سليمان ابني وهو بنيسابور ، وليس يخلو أن يقع بين المرأة وزوجها [ خلاف ] [ ( 5 ) ] ، فإن جرى منه ما تكرهينه ، فصومي يومك ، واصعدي آخر
هامش
[ ( 1 ) ] الأبيات في : ديوان الحلّاج 41 ، والخبر في : تاريخ بغداد 8 / 129 ، المنتظم 6 / 162 ، البداية والنهاية 11 / 134 .
[ ( 2 ) ] نشوار المحاضرة 6 / 85 ، المنتظم 6 / 162 ، الفخري 261 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 8 / 132 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 8 / 133 ، الكامل في التاريخ 8 / 127 ، تاريخ مختصر الدول 156 ، نهاية الأرب 23 / 59 .
[ ( 5 ) ] ويقال : « كلام » .