تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فإن مات وإلّا يقطع يديه ورجليه . فلمّا كان يوم الثّلاثاء لستّ [ ( 1 ) ] بقين من ذي القعدة أحضر الحلّاج مقيّدا إلى باب الطّاق وهو يتبختر بقيده ويقول :
حبيبي غير منسوب * إلى شيء من الحيف سقاني مثل ما يشرب * فعل الضّيف بالضّيف فلمّا دارت الكاس * دعا بالنّطع والسّيف كذا من يشرب الرّاح [ ( 2 ) ] * مع التّنّين في الصّيف
[ ( 3 ) ] . فضرب ألف سوط ، ثمّ قطعت يده ورجله ، ثمّ حزّ رأسه وأحرقت جثّته [ ( 4 ) ] وذكر أن حوقل قال : ظهر من إقليم فارس الحسين بن منصور الحلّاج ، زعم أنّه من هذّب في الطّاعة جسمه ، وشغل بالأعمال الصّالحة قلبه ، وصبر على مفارقة اللّذّات ، ومنع نفسه عن الشّهوات يترقّى في درج المصافاة حتّى يصفو عن البشريّة طبعه ، فإذا صفي حلّ فيه روح اللَّه الّذي كان منه إلى عيسى بن مريم عليه السّلام ، فيصير مطاعا ، يقول للشيء : كن فيكون فكان الحلّاج يتعاطى ذلك ، ويدعو إلى نفسه ، حتّى استمال جماعة من الوزراء والأمراء وملوك الجزيرة والجبال والعامّة . وقال أبو الفرج بن الجوزيّ [ ( 5 ) ] : « قد جمعت كتابا سمّيته « القاطع لمحال اللّجاج بحال الحلّاج » ، وقال : قد كان هذا الرجل يتكلّم بكلام الصّوفيّة فتندر له
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « لثلاث » ، وكتب فوقها : « لستّ » ، وهو الصحيح كما أثبتناه عن المصادر . [ ( 2 ) ] في الديوان : « الكأس » . [ ( 3 ) ] الأبيات في : ديوان الحلّاج 73 ، وتاريخ بغداد 8 / 131 ، 132 ، والمنتظم 6 / 164 ، والفخري 261 . [ ( 4 ) ] الخبر في : تكملة تاريخ الطبري 24 ، 25 ، ونشوار المحاضرة 6 / 87 - 91 ، وتاريخ بغداد 8 / 126 ، 127 ، و 138 ، 139 ، والمنتظم 6 / 163 ، 164 ، وتجارب الأمم 1 / 80 - 82 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 301 ، 302 ، ووفيات الأعيان 2 / 143 - 145 ، والكامل في التاريخ 8 / 128 ، 129 ، وتاريخ مختصر الدول 156 ، والفخري 261 ، ونهاية الأرب 23 / 59 ، 60 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 71 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 256 ، 257 . [ ( 5 ) ] في المنتظم 6 / 162 .