وقال الحسين بن محمد المذاريّ : سمعت أبا يعقوب النّهرجوريّ يقول :
دخل الحسين إلى مكّة فجلس في صحن المجلس سنة لا يبرح من موضعه إلّا لطهارة أو طواف ، ولا يبالي بالشّمس ولا بالمطر ، ويفطر على أربع عضّات من قرص يؤتى به ، ثمّ إنّه سافر إلى الهند ، وتعلّم السّحر [ ( 1 ) ] .
وقال أحمد بن يوسف التّنوخيّ الأزرق : كان الحلّاج يدعو كلّ وقت إلى شيء على حسب ما يستبله طائفة . أخبرني جماعة من أصحابه أنّه لمّا افتتن النّاس به بالأهواز ونواحيها لما يخرجه لهم من الأطعمة في غير حينها والدّراهم ، ويسمّيها « دراهم القدرة » . حدّث أبو عليّ الجبّائيّ بذلك فقال : هذه الأشياء تمكن الحيل فيها ، ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم ، وكلّفوه أن يخرج منه خرزتين [ ( 2 ) ] شوك . فخرج عن الأهواز [ ( 3 ) ] .
وعن محمد بن يحيى الرّازيّ قال : سمعت عمرو بن عثمان المكّيّ يلعن الحلّاج ويقول : لو قدرت عليه لقتله ، قرأت آية فقال : يمكنني أن أؤلّف مثله [ ( 4 ) ] .
وقال أبو يعقوب الأقطع : زوّجت بنتي من الحلّاج ، فبان لي بعد مديدة أنّه ساحر محتال [ ( 5 ) ] .
وقال أبو عمر بن حيّويه : لما أخرج الحلّاج ليقتل مضيت وزاحمت حتّى رأيته ، فقال لأصحابه : لا يهولنّكم ، فإنّي عائد إليكم بعد شهر [ ( 6 ) ] .
هذه حكاية صحيحة توضح أنّه ممخرق حتّى عند القتل [ ( 7 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 8 / 118 ، وفيات الأعيان 2 / 141 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 71 ، تاريخ ابن الوردي 256 .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « جرزتين » ، والتصحيح من : نشوار المحاضرة 1 / 172 وفيه : أن يخرج منه خرزتين سوداء وحمراء . وفي تاريخ بغداد 8 / 125 : « جرزتين شوكا » ، ومثله في العبر 2 / 140 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 8 / 125 ، المنتظم 6 / 161 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 8 / 121 ، المنتظم 6 / 162 .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 8 / 121 ، المنتظم 6 / 162 .
[ ( 6 ) ] في تاريخ بغداد 8 / 131 « فإنّي عائد إليكم بعد ثلاثين يوما » ، المنتظم 6 / 164 ، الفخري 261 ، نهاية الأرب 23 / 600 .
[ ( 7 ) ] المنتظم 6 / 164 .