الموردان [ منشأ للإشكال في المقام ، لأنه لو كان المأتي به هو المأمور به
فلا وجه لاستحقاق العقاب ، وإلا فلا وجه للصحة .
وإن شئت قلت : إن وجوب الجهر والإخفات [ و ] كذا القصر إن توقف
على العلم به فهو يستلزم الدور المعروف ، وإن كان غير متوقف عليه فيلزم
عدم صحة الصلاة ، لعدم الإتيان بالمأمور به ، وإن كان من باب تقبل العمل
الناقص بعد وجوده بدلا عن الكامل ، وسقوط ما كان واجبا من قبل ، فهو مما
يأباه العقل ، من سقوط الواجب مع بقاء وقته مع المؤاخذة على تركه ، وإن
قلنا بعدم استحقاقه العقوبة فهو يتنافى مع ما تسالموا عليه من عدم معذورية
الجاهل واستحقاقه للعقوبة .
والحاصل : أنه كيف تجتمع الصحة والعقوبة مع بقاء الوقت ؟ فإن الناقص لو
كان وافيا بمصلحة التام لصح العمل ولا يستحق العقاب ، وإلا فلا وجه
للصحة إلا إذا كان الناقص مأمورا به ، وهو خلاف الواقع ، للإجماع على
عدم وجوب صلاتين في يوم واحد .
ولقد أجاب عن هذه العويصة ثلة من المحققين ، لا بأس بالإشارة إلى تلك
الأجوبة :
منها : ما أفاده المحقق الخراساني من احتمال كون الناقص واجدا لمصلحة
ملزمة مضادة في مقام الاستيفاء مع المصلحة القائمة بالتام ، والتام بما هو تام
مشتمل على مصلحة ملزمة ، ويكون مأمورا به لا الناقص ، لكن مع الإتيان
بالناقص يستوفي مقدار من المصلحة المضادة لمصلحة التام ، فيسقط أمر التام
أنوار الهداية — صفحة 432
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٢