مثل تلك المسألة العقلية التي يكون الاستدلال بحكم العقل فيها رائجا
عندهم مما لا يخلو من مجازفة ، أما اتفاق المتكلمين - على فرضه - فليس إلا
لأجل عقلية المسألة ، كما أن الفقهاء - أيضا - لا يبعد أن تكون دعواهم
مبنية عليها .
ودعوى السيد الأجل الرضي - قدس سره - إجماع أصحابنا على بطلان
صلاة من صلى صلاة لا يعلم أحكامها ( 1 ) لا يبعد أن تكون مبنية على وضوح
اعتبار قصد الوجه وأمثاله عقلا عندهم ، كما أن المنقول عن المحقق الطوسي
- قدس سره - دعوى الإجماع أو الاتفاق على أن استحقاق الثواب في العبادة
موقوف على نية الوجه ( 2 ) مع وضوح أن قضية استحقاق الثواب عقلية
لا شرعية .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة : 259 .
الرضي : هو العلامة الكبير الأديب السيد الأجل أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى
بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، أخو الشريف المرتضى ،
أمره في العلم والفضل وعلو الهمة والجلالة أشهر من أن يذكر ، ولد سنة 359 ه وتوفي
سنة 406 ه ، وأشهر تآليفه ( نهج البلاغة ) جمع فيه كلام الإمام علي عليه السلام . انظر
سفينة البحار 1 : 526 ، الكنى والألقاب 2 : 272 ، مستدرك الوسائل 3 : 10 5 .
( 2 ) المحقق الطوسي : هو الحكيم الفيلسوف قدوة المحققين الإمام الشيخ محمد بن محمد
ابن الحسن الطوسي ، ولد في سنة 597 ه بطوس ، صنف كتبا ورسائل نافعة نفيسة في
فنون العلم ، وبنى بمدينة مراغة مرصدا عظيما وظل يعمل فيه حتى وفاته
في سنة 672 ه . انظر أعيان الشيعة 9 : 414 ، أمل الآمل 2 : 299 ، الكنى
والألقاب 3 : 250 .