عن تحريكه ، وهذا يتوقف على العلم بالبعث ، ولا في الانبعاث بلا بعث
واصل ، والانبعاث عن البعث المحتمل ليس في الحقيقة انبعاثا ، فلا تتحقق معه
الإطاعة ، نعم هو - أيضا - نحو من العبودية فيما إذا تعذر الانبعاث عن البعث
المعلوم الذي هو حقيقة العبودية ( 1 ) . هذا والجواب عنه :
أولا : أن معنى اعتبار الأمارة ليس إلغاء احتمال الخلاف بمعنى عدم جواز
العمل على طبق الاحتمال ، بل مفاد أدلته وجوب العمل على طبقها وترتيب
أثر الواقع عليه عملا ، وأما عدم جواز العمل على الاحتمال المخالف من باب
الاحتياط فلا دليل عليه ، ولا يكون ذلك معنى اعتبار الأمارة .
نعم ، لا يجوز الاكتفاء بالعمل على طبق الاحتمال المخالف ، لامن باب
عدم جواز العمل على طبقه ، بل من باب ترك العمل بالأمارة المعتبرة ، وذلك
واضح .
وثانيا : أنه لو فرض أن معنى اعتبار الأمارة إلقاء احتمال الخلاف لزوما ،
فالعمل على طبقه عين الاعتناء به ، سواء لزم منه التكرار أولا ، أو كان الاعتناء
قبل العمل أولا ، فلا وجه للتفصيلين المذكورين . اللهم إلا أن يدعى أن
أدلة الاعتبار - الدالة على إلقاء احتمال الخلاف - منصرفة عن الموردين ،
وهو كما ترى .
وما ذكر - أن العقل بعد العمل بالوظيفة يستقل بحسن الاحتياط رعاية
للواقع - حق ، لكنه مستقل بحسنه قبل العمل بالوظيفة أيضا ، فإن الاحتياط
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 265 وما بعدها .