عد لاعبا بأمر مولاه ، وتكون هذه الكيفية سخرية بالمولى مع إمكان السؤال
ورفع الاشتباه .
والجواب أولا : أن استنتاج النتيجة الكلية من الأمثلة الجزئية مما لا يجوز ،
فالمدعي هي عبثية مطلق التكرار ، وهي لا تثبت بهذا المثال ، بل لابد من قيام
دليل على كون مطلق التكرار عبثا ولعبا ، وهو مفقود .
وثانيا : أنه لو فرض كون العبد بصدد السخرية بالمولى وإهانته ، ولم يكن
الباعث له للجمع بين المحتملات احتمال أمر المولى ، بل له بواعث اخر مثل
اللعب والعبث والسخرية فهو خارج عن محط النزاع ، ولا إشكال في
استحقاقه للعقوبة لأجله ، بل لو أتى بالمعلوم بالتفصيل كذلك يستحق
العقوبة عليه .
وأما لو فرض كونه بصدد إطاعة المولى ، ويكون الباعث له نحو المحتملات
هو العلم الإجمالي بمطلوب المولى ، فحينئذ إن كان في التكرار غرض عقلائي
فلا إشكال فيه ، ولو فرض عدمه وكونه لاعبا في كيفية إطاعته - وإن كان
الإتيان بأصل المأمور به لأجل إطاعة المولى - فلا يضر بعباديته ، فإنه من قبيل
الضمائم المباحة ، ولا تخلو عبادة من ضمائم هي الخصوصيات الفردية الغير
الدخيلة في العبادية ، فإن الأوامر إنما تعلقت بالطبائع وخصوصيات الأفراد
خارجة عن حريمها .
ولو كانت الخصوصيات الخارجة مضرة بالخلوص لزم عدم صحة جميع
العبادات ، لعدم إمكان خلوها منها ، فتلك الخصوصيات الغير الدخيلة إذا
أنوار الهداية — صفحة 404
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٤