وأما إذا كان لكلا الدليلين إطلاق ، فإما أن يكون لأحدهما تقدم على
الآخر بنحو الحكومة أو غيرها ، أولا .
فعلى الأول : فإن كان التقدم لدليل المركب يكون حكمه كإطلاقه ، أو
لدليل الجزء أو الشرط فكإطلاق دليلهما .
وأما ما يقال : من أن إطلاق دليل القيد حاكم على إطلاق دليل المقيد ،
كحكومة إطلاق القرينة على ذيها ( 1 ) فممنوع في المقيس والمقيس عليه .
أما في باب قرائن المجاز ، فلأن التقدم ليس على نحو الحكومة غالبا ،
بل من باب تقديم الأظهر على الظاهر ، والفرق بين البابين محقق في
محله ( 2 ) .
وأما فيما نحن فيه ، فلأن دليل المركب قد يكون حاكما على دليل اعتبار
الجزء أو الشرط ، كقوله : ( الصلاة لا تترك بحال ) بالنسبة إلى قوله : ( إقرأ ) أو
( الركوع جزء الصلاة ) مثلا .
لا يقال : المركب ينتفي بانتفاء جزئه ، وكذا المقيد بانتفاء قيده ، فلا تكون
الصلاة بلا قراءة أو ركوع أو ستر صلاة ، فلا يكون دليل المركب حاكما على
دليلهما ، بل العكس أولى .
فإنه يقال : المفروض في المقام هو القول بالأعم في باب المهيات المركبة ،
وإلا لاوجه للتمسك بالإطلاق ، فالفاقد لهما صلاة ، وقوله : ( الصلاة لا تترك
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 250 .
( 2 ) انظر رسالة الاستصحاب ضمن كتاب ( الرسائل ) للسيد الإمام قدس سره : 37 2 - 39 2 .