فإذا أمر المولى بعتق مردد بين طبيعي الرقبة والرقبة المؤمنة - أي الطبيعي مع
قيد زائد - يكون طبيعي الرقبة موضوعا للأمر ، والأمر داعيا إليه ، غايته أنه إذا
كان المأمور به بحسب الواقع هو الرقبة المؤمنة لا ينطبق على الرقبة الكافرة ،
كما أن الأمر كذلك في باب الأقل والأكثر في جميع الموارد ، وعدم انطباق
المأمور به عليها ليس لأجل عدم انطباق الرقبة عليها ، بل لأجل عدم انطباق
القيد عليها ، فالأمر يكون حجة على الرقبة تفصيلا ، والقيد مشكوك فيه ، فإذا
أتى المأمور بالرقبة الكافرة أتى بما قامت الحجة عليه ، وما لم يأت به لم يقم
حجة عليه ، فتجري البراءة بالنسبة إليه .
ومما ذكرنا يظهر الحال في المركبات التحليلية مطلقا ، سواء كانت بسائط
خارجية كالبياض والسواد المنحلين إلى اللون المفرق أو القابض للبصر ، أو
لا كالإنسان المنحل عقلا إلى الحيوان الناطق ، فإنهما لم يكونا من الأجزاء
الخارجية للمحدود ، بل هما من أجزاء الحد ، وإن كان مأخذهما المادة
والصورة بوجه ، على ما هو المقرر في مقاره ( 1 ) .
وقريب منهما بعض الأصناف والاشخاص المنحلين في العقل إلى المهية
والعوارض المصنفة ، والماهية والشخصية .
وسواء توقف اعتبار الخصوصية الزائدة المشكوك فيها على مؤنة زائدة
ثبوتا وإثباتا ، كبعض الألوان والروائح والطعوم التي لم يوضع بإزائها لفظ
خاص ، بل تعرف بإضافتها إلى أمر خارج ، كاللون الفستقي والطرنجي ،
هامش
( 1 ) الأسفار 2 : 37 - 39 .