وهل هذا إلا مناقضة في المقال ( 1 ) ؟ ! .
ومما ذكرنا يتضح النظر في مقالة المحقق الخراساني - رحمه الله - أيضا : من
أن الصلاة - مثلا - في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصة موجودة بعين
وجودها ، وفي ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها وخصوصيتها تكون مباينة
للمأمور بها ( 2 ) .
فإنك قد عرفت ( 3 ) أن تكثر المهية اللا بشرط بتكثر الأفراد ، واتحادها معها
في الوجود ، غير تباينها في كل فرد فرد ، فإن التباين بين الخصوصيات لا يجعل
المهية المتحدة مع كل فرد وخصوصية متباينة مع الأخرى ، فإن الإنسان بحكم
كونه مهية لا بشرط شئ غير مرهون بالوحدة والكثرة ، وهو مع الكثير كثير ،
فهو بتمام حقيقته متحد مع كل خصوصية ، فالإنسان متكثر غير متباين مع
الكثرة ، فافهم ، فإنه دقيق جدا ، وقلما يتفق الوصول إلى مغزاه إلا للأوحدي
من أهله . ولا يخلو صدر كلام المحقق الخراساني وذيله ( 4 ) من تهافت .
بقي أمران :
هامش
( 1 ) بل ما ذكره هو الدليل على انحلال العلم الإجمالي ، لأن إطعام الإنسان إذا كان إطعام
الحيوان - أيضا - لا بد وأن يكون عنوان الحيوان منطبقا عليه ، ومعه يكون الحيوان
متيقنا والزائد مشكوكا فيه . [ منه قدس سره ]
( 2 ) الكفاية 2 : 38 2 .
( 3 ) في صفحة : 311 - 312 من هذا المجلد .
( 4 ) الكفاية 2 : 238 - 240 .