هو الواقع فلا .
ولو سلم كون الاستصحاب من الأصول المحرزة والتنزيلية ، فعدم جريانه
في أطراف العلم الإجمالي ممنوع .
وما ذكره المحقق المتقدم ذكره في وجه المنع : من أن المجعول فيها لما كان
هو البناء العملي ، والأخذ بأحد طرفي الشك على أنه هو الواقع وإلقاء الطرف
الآخر ، فلا يمكن مثل هذا الجعل في تمام الأطراف ، للعلم بانتقاض الحالة
السابقة في بعضها ، وانقلاب الإحراز السابق الذي كان في جميع الأطراف
إلى إحراز آخر يضاده ، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في
جميع الأطراف ولو تعبدا ؟ ! فإن الإحراز التعبدي لا يجتمع مع الإحراز
الوجداني بالخلاف ( 1 ) انتهى .
في محل المنع ، لأن كل طرف من الأطراف يكون مشكوكا فيه ، فتمت
أركان الاستصحاب ، ومخالفة أحد الأصلين للواقع لا توجب عدم جريانه
لولا المخالفة العملية ، كاستصحاب طهارة الماء ونجاسة اليد إذا غسل بالماء
المشكوك الكرية ، فإن للشارع التعبد بوجود ما ليس بموجود ، والتعبد بتفكيك
المتلازمين وتلازم المنفكين .
وبالجملة : لا مانع من اجتماع الإحراز التعبدي مع الإحراز الوجداني
بالضد .
والعجب أنه - قدس سره - قد تنبه إلى هذا الإشكال في آخر مبحث
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 14 .