بالمشكوك فيه في زمان الشك مبنيا على أنه هو الواقع .
وإن شئت قلت : إن هذا الأصل إنما اعتبر لأجل التحفظ على الواقع في
ظرف الشك .
هذا ، وأنت خبير بأن المتيقن إنما يعمل على طبق يقينه من غير توجه إلى أنه
هو الواقع توجها اسميا استقلاليا ، بل يعمل على طبقه ، ويأتي بالواقع
بالحمل الشائع ، بلا توجه إلى أنه مصداق هذا المفهوم ومعنون هذا العنوان ،
فضلا عن أن يبني على أنه هو الواقع ، نعم لو سئل عنه : أن ما تعمل هو الواقع
أولا ؟ يتبدل توجهه الحرفي بالاسمي ، ويكون جوابه مثبتا ، فمعنى لا ينقض
اليقين بالشك عملا : هو ترتيب آثار القطع الطريقي ، أي ترتيب آثار المتيقن ،
لا ترتيب آثاره على أنه هو الواقع .
وأما حديث جعل الاستصحاب لأجل التحفظ على الواقع : إن كان المراد
منه أن جعله بلحاظ حفظ الواقع - كما لو دل دليل على الاحتياط في الشبهة
البدوية - فهو كذلك ، لكن لا يوجب ذلك أن يكون التعبد بالمتيقن على أنه
هو الواقع ، كما في الاحتياط ، فإنه - أيضا - بلحاظ الواقع ، لاعلى أن المشتبه
هو الواقع .
وإن كان المراد منه هو التعبد على أنه هو الواقع فهو مما لا شاهد له
في الأدلة ، فإن الكبرى المجعولة ليست إلا حرمة نقض اليقين بالشك ،
فهي إما بصدد إطالة عمر اليقين ، وإما بصدد حرمة النقض عملا ، أي
ترتيب آثار اليقين أو المتيقن ، وأما كونها بصدد بيان وجوب البناء على أنه
أنوار الهداية — صفحة 193
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٣