وأما ثانيا : فلأنه يلزم مما ادعى التفصيل في جريان الاستصحاب في
أطراف العلم الإجمالي بين موارد يكون الأصلان فيها متوافقي المضمون
- كالمثالين المتقدمين - وبين ما لا يكون كذلك ، كما لو علم بوجوب صلاة
الجمعة وحرمة شرب التتن سابقا ، وعلم انتقاض أحدهما ، فجريان
الاستصحابين فيهما على ما ذكره مما لا مانع منه ، لأنهما غير متوافقي
المضمون ، مع أنه لم يفصل بين الاستصحابات .
في شمول أدلة الترخيص لبعض أطراف المعلوم بالإجمال
ثم بعدما علمت أن الإذن في بعض الأطراف مما لا محذور فيه ، ولا ينافي
فعلية المعلوم في البين ، يقع الكلام في إمكان استفادة الترخيص في بعضها من
الأدلة العامة بعد عدم دليل خاص في البين .
وما قيل في المقام وجوه مذكورة في مسفورات ( 1 ) المشايخ - رحمهم
الله - مع أجوبتها :
الوجه الأول :
منها : أن يقال إن أدلة الترخيص وإن لم تدل على الترخيص في الواحد
الغير المعين ، إلا أنه يمكن استكشافه من الدليل اللفظي بضميمة حكم العقل ،
بأن يقال : إن مقتضى إطلاق المادة في الأدلة المرخصة هو وجود الملاك في
هامش
( 1 ) سفر الكتاب يسفره سفرا : أي كتبه ، فهو مسفور . لسان العرب 4 : 370 سفر .