الحكم الفعلي هو الترخيص ، ولا يمكن أن تكون حرمة الخمر فعلية .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الترخيص في المخالفة القطعية مما لا يمكن إلا
مع عدم فعلية التكليف ، وهو خارج عن موضوع البحث ، وأما الترخيص في
بعض الأطراف والإذن في المخالفة الاحتمالية فلا ينافي فعلية التكليف ،
ولا يكون قبيحا لو زاحم المفسدة الأقوى ، سواء كان الترخيص في بعض
أطراف المعلوم بالإجمال أو موارد الشبهات البدوية .
واتضح مما ذكرنا : أن عدم جريان الأصول في أطراف المعلوم بالإجمال
إنما هو للزوم المخالفة القطعية العملية ، من غير فرق بين الأصول مطلقا من
هذه الجهة .
وأما الشيخ العلامة الأنصاري - رحمه الله - فقد جعل المحذور في مقام
الإثبات ( 1 ) وأن أدلة الأصول مما لا يمكن شمولها لأطراف المعلوم بالإجمال ،
للزوم مناقضة الصدر والذيل في مثل قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ، ولكن ينقضه
بيقين مثله ) ( 2 ) وكذا قوله : ( كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ) ( 3 ) وقد
فرغنا من جوابه في مباحث القطع ( 4 ) فراجع .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 241 سطر 10 - 12 ، و 429 سطر 10 - 16 .
( 2 ) التهذيب 1 : 8 / 11 باب 1 في الأحداث الموجبة للطهارة ، الوسائل 1 : 174 - / 1
175 باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، باختلاف يسير .
( 3 ) الكافي 5 : 313 / 40 باب النوادر من كتاب المعيشة ، الوسائل 12 : 60 / 4 باب 4 من
أبواب ما يكتسب به ، باختلاف يسير .
( 4 ) الجزء الأول صفحة : 163 .