بتركه المهم ، لا لمكان عدم التكليف الفعلي ، بل لمكان عدم قدرة العبد إطاعة
تكليفه الفعلي ، واشتراط التكاليف بالقدرة والعلم ليس مثل اشتراطها
بالشرائط الشرعية المنافية لفعلية التكليف .
فاتضح بما ذكرنا : أن الترخيص في موارد الشبهات البدوية لا ينافي فعلية
التكليف ، ولا يكون مع ذلك قبيحا من المولى . نعم تركه لإيجاب الاحتياط
قبيح مع فعلية التكليف لولا مفسدته ، ومعها لاقبح فيه أيضا .
في وجوب الموافقة القطعية
ومما ذكرنا يظهر الحال في ترخيص بعض أطراف المعلوم بالإجمال ،
فإنه - أيضا - لا ينافي فعلية التكليف إذا كان في الجمع بين المشتبهات
مفسدة غالبة ، فإنه لابد للمولى من الجمع بين غرضيه - حفظ الواقع بمقدار
الميسور ، والتحرز عن مفسدة الجمع بين المشتبهات - بالترخيص في بعض
الأطراف .
وأما في جميعها فلا يمكن مع فعلية التكليف ، فإنه لابد من مزاحمة
مصلحة الواقع مع مصلحة الترخيص في المشتبه بما أنه مشتبه ، وقد عرفت أن
المزاحمة في موضوع واحد توجب تبعية فعلية الحكم لما هو أقوى ملاكا ، فلو
زاحمت جهة المفسدة في شرب الخمر جهة المصلحة في ترخيص المشتبه ، فإن
غلبت مفسدة الخمر تكون الحرمة فعلية ، ولا يمكن الترخيص في جميع
الأطراف ، لامتناع نقض الغرض الفعلي ، وإن غلبت مصلحة الترخيص يكون
أنوار الهداية — صفحة 190
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٠