والشاهد عليه : أنه لو فرضنا قدرة المكلف على رفع النقيضين في الواقعة
الواحدة حكم العقل بحرمته ، وليس ذلك إلا لعدم القصور في ناحية
التكليف ، وإنما القصور في قدرة العبد ، وفي الوقائع المتعددة يكون العبد
قادرا على المخالفة ، فيتنجز التكليف .
في دوران الأمر بين المتباينين
قوله : في دوران الأمر بين المتباينين . . . إلخ ( 1 ) .
قد مضى شطر من الكلام في هذا المضمار ( 2 ) فلنتعرض له بنحو
الاختصار ، فنقول : قد أصر المحقق الخراساني - رحمه الله - في جملة من
تحريراته ( 3 ) على أن للأحكام مراتب أربعة ، وقد مضى أن ما هو متصور من
المراتب ليس إلا مرتبتين ( 4 ) :
المرتبة الأولى : مرتبة الإنشاء ووضع الأحكام القانونية ، كالأحكام الصادرة
قبل عروض التقييدات والتخصيصات ، وكالأحكام التي أوحى الله - تعالى -
إلى نبيه - صلى الله عليه وآله - وأمره بعدم تبليغها في صدر الإسلام ، وجعلها
مخزونة محفوظة عند أئمة الهدى - عليهم السلام - والآن مخزونة عند ولي
الأمر - صلوات الله عليه - ولا تقتضي المصلحة إبرازها وإجراءها إلى زمن
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 208 .
( 2 ) في الجزء الأول صفحة : 159 وما بعدها .
( 3 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 36 سطر 4 - 7 ، والفوائد : 314 سطر 9 - 13 .
( 4 ) انظر الجزء الأول صفحة : 39 .