كل مكلف تبليغ أحكامه .
وإنما الاختلاف بين حال العلم والجهل عن عذر في تمامية الحجة
وعدمها ، وقبح المخالفة وعدمه ، وصحة العقوبة وعدمها ، وهذه الأمور متأخرة
عن الحكم ، ولا ينبغي جعلها من مراتبه ، كما أن الاقتضاء والمصلحة من
مبادئ جعله ، لا مراتبه .
في حرمة المخالفة القطعية للعلم الإجمالي
إذا عرفت ما تلوناه عليك فالكلام في العلم الإجمالي يقع في مقامين :
أحدهما : في حرمة المخالفة القطعية ، وثانيهما : في وجوب الموافقة القطعية .
أما المقام الأول ( 1 ) : فلا إشكال في قبحها عقلا إذا كان الحكم فعليا ، وهذا
مما لا يحتاج إلى تجشم استدلال ، سوى مراجعة الوجدان والعقل الحاكم في
مثل المقام .
ولا يخفى أنه ليس للمولى الإذن في جميع الأطراف ، فإن الإذن في
المعصية مما يشهد العقل بقبحه ، ونقض الغرض ممتنع على كل ذي شعور ،
فضلا عن الحكيم .
فإن قلت : احتمال وقوع الشئ عقلا مساوق لعدم الامتناع ، فإن الممتنع
( 1 ) ذكرنا تفصيل المطلب في ورقة على حدة ، ورجعنا عما في الكتاب إلى ما هو التحقيق .
[ منه قدس سره ]
ومع الأسف فإنا لم نعثر عليها ضمن مصورة المخطوطة التي لدينا .
أنوار الهداية — صفحة 185
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٥