ففيه : منع كون الاستصحاب من الأصول التنزيلية بالمعنى الذي يدعي ( 1 )
فإنه ليس في أدلته ما يستشم منها ذلك إلا ما في ذيل صحيحة زرارة الثالثة ،
حيث قال : ( ولكنه ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين ، فيبني عليه ) ( 2 ) وأنت
خبير بأن البناء على اليقين هو البناء على تحقق اليقين وبقائه عملا ، وأما البناء
القلبي على كون الواقع متحققا فلا .
كما أن الكبرى المجعولة في أدلة الاستصحاب وهي : ( لا ينقض اليقين
بالشك ) لا ينبغي أن يتوهم منها أن عدم نقض اليقين بالشك يدل على البناء
والالتزام على كون الواقع متحققا ، بل الأصل التنزيلي بالمعنى المدعي مما
لاعين له ولا أثر في الشرعيات ، فراجع أدلة التجاوز والفراغ ، وسائر أدلة
القواعد والأصول ، حتى تعرف صدق ما ادعيناه . نعم قد يمكن أن يدعي من
أدلة الشكوك في باب الصلاة ذلك ، ولكن فيه ما فيه أيضا .
تنبيه
فيما لو كان لأحد الحكمين مزية
إذا كان لأحد الحكمين مزية على الآخر - إما من حيث الاحتمال أو
المحتمل - فلا إشكال في جريان البراءة عن التعيينية ، ولو قلنا بأصالة التعيين عند
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 486 .
( 2 ) الكافي 3 : 351 - 352 / 3 باب السهو في الثلاث والأربع ، الوسائل 5 : 321 / 3 باب
10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .