في جريان الأصل الشرعي
وأما الأصول الشرعية فحاصل ما أفاد في عدم جريان أصالة الإباحة
أمور :
الأول : عدم شمول دليلها للمقام ، فإنه يختص بما إذا كان طرف الحرمة
الحل والإباحة ، لا الوجوب ، كدوران الأمر بين المحذورين ، كما هو ظاهر قوله :
( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال ) ( 1 ) .
الثاني : ما مر ( 2 ) من أن دليل أصالة الحل يختص بالشبهات الموضوعية ،
ولا يعم الشبهات الحكمية .
الثالث : أن جعل الإباحة الظاهرية لا يمكن مع العلم لجنس الإلزام ، فإن
أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمالي ، لأن مفادها الرخصة
في الفعل والترك ، وذلك يناقض العلم بالإلزام وإن لم يكن لهذا العلم أثر
الفعل والترك ، وإلا فلو فرض عدم قبحه بالنسبة إلى خصوص أحد الطرفين لم يحكم
بالتخيير بالضرورة ، فالاضطرار لا يكون إلا لواحد منهما ، وأما بخصوص كل منهما فلا
يكون مضطرا ، فلو فرض كونه واجبا بحسب الواقع ، وترك المكلف مع قدرته على فعله
بالضرورة ، لم يكن عدم العقاب للاضطرار وعدم القدرة ، بل لقبح العقاب بلا بيان ، وكذا
في الترك بالخصوص . [ منه قدس سره ]
( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 93 2 سطر 22 - السطر الأخير .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 39 باب النوادر من كتاب المعيشة ، الفقيه 3 : 216 / 92 باب 96
في الصيد والذبائح ، الوسائل 12 : 59 / 1 باب 4 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 363 - 364 .