فظهر مما ذكرنا : أن الأصل في الشك بالعيني والكفائي هو البراءة على
بعض التصاوير والاشتغال على بعض ، كالشك في الواجب التعيني
والتخييري ، بل جريان الأصل هاهنا أظهر . فسقط بما ذكرنا جميع ما في
تقريرات بعض أعاظم العصر - رحمه الله - في المقام من المبنى والبناء ( 1 ) .
في دوران الأمر بين المحذورين
قوله : فصل : إذا دار الأمر بين . . . إلخ ( 2 ) .
ذهب بعض مشايخ العصر - على ما في تقريرات بحثه - إلى عدم جريان
شئ من الأصول العقلية والشرعية في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، ولما
كان في كلامه موارد من الخلط نذكر المهمات منها ، ونشير إلى ما فيها .
في جريان الأصل العقلي
وحاصل ما أفاد في باب عدم جريان الأصل العقلي : أن التخيير العقلي
إنما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاؤه ، ولم يتمكن
المكلف من الجمع بين الطرفين ، كالتخيير في باب التزاحم ، وفي دوران الأمر
بين المحذورين ليس كذلك ، لعدم ثبوت الملاك في كل من الطرفين ، فالتخيير
العقلي فيه إنما هو من التخيير التكويني - حيث إن الشخص لا يخلو بحسب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 436 .
( 2 ) الكفاية 2 : 203 .