عملي ، إلا أن العلم بثبوت الإلزام لا يجتمع مع جعل الإباحة ولو ظاهرا ، فإن
الحكم الظاهري إنما يكون في مورد الجهل بالحكم الواقعي .
وبين أصالة الإباحة وأصالة البراءة والاستصحاب فرق واضح ، فإن جريان
أصالة الإباحة في كل من الفعل والترك يغني عن الجريان في الآخر ، لأن
معنى إباحة الفعل هو الرخصة في الترك ، وبالعكس ، ولذلك يناقض مفادها
- مطابقة - لجنس الإلزام ، دون الاستصحاب وأصالة البراءة ، فإن جريانهما في
كل من الطرفين لا يغني عن الآخر ، لأن استصحاب عدم الوجوب غير
استصحاب عدم الحرمة ، وكذلك في البراءة ( 1 ) انتهى .
أقول : أما ما مر منه من اختصاص دليل أصالة الحل بالشبهات الموضوعية
فقد مر الكلام فيه ( 2 ) فلا نعيده ، وإن كان الاختصاص في بعضها لا يبعد .
وأما ما أفاده أخيرا ففيه :
أولا : أنه مناف لما أفاده أولا من اختصاص دليل أصالة الإباحة بما إذا كان
طرف الحرمة الحلية لا الوجوب ، لأن جعل الرخصة في الفعل والترك إنما
يكون فيما إذا كانت الشبهة في الوجوب والحرمة جميعا ، وأما مع مفروضية
عدم الوجوب ، وكون الشك في الحرمة والحلية ، فلا معنى للرخصة في الترك ،
فإن الرخصة الظاهرية تكون لغوا مع العلم بالرخصة الواقعية ، فمفاد دليله
الأول أن طرف الحرمة يكون الحلية لا الوجوب ، ولازم دليله الثالث - من جعل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 445 .
( 2 ) في صفحة : 72 من هذا المجلد .