الثالث : أن يكون التكليف متوجها إلى آحاد المكلفين على نحو الواجب
العيني ، لكن المكلف به يكون صرف الوجود ، فإذا أتى به واحد منهم يحصل
المتعلق والغرض ، ويسقط التكليف ( 1 ) .
وبناء عليه يفترق الكفائي عن العيني بمتعلق التكليف بعد اشتراكهما في
تعلقه بجميع المكلفين عينا ، فإن متعلق التكليف في الواجب العيني هو نفس
الطبيعة القابلة للكثرة ، أو الطبيعة المتقيدة بصدورها من كل مكلف ، فتتكثر
بتكثر المكلفين ، ولا يسقط بفعل بعضهم عن بعض ، لأن الطبيعة المتقيدة
بصدورها عن كل مكلف تغاير الطبيعة المتقيدة بصدورها عن غيره ، لكن
لابد من فرضها بنحو لا يلزم المحذور العقلي .
وأما المتعلق في الواجب الكفائي فهو صرف الوجود الغير القابل للتكرار ،
ومتوجه إلى جميع المكلفين ، فيجب على جميعهم إتيانه ، فإذا سبق أحدهم
بالإتيان أتى بتمام المتعلق وسقط الغرض والتكليف ، وإن ترك الكل يكون
جميعهم عصاة ، لعصيان التكليف المتوجه إليهم ، وإن أتى الجميع معا يكون
كلهم مطيعين ، لإتيان الكل ما هو متعلق التكليف .
الرابع : أن يكون المتعلق في الواجب الكفائي هو واحد من المكلفين - أي
هذا العنوان القابل للانطباق على كل واحد منهم - لكن بإتيان واحد منهم
يسقط التكليف ، وهذا على نحوين : تارة يكون بشرط لا ، وأخرى لا بشرط .
الخامس : أن يكون التكليف في الكفائي على نحو الواجب التخييري ،
هامش
( 1 ) انظر القوانين 1 : 120 - 121 ، الكفاية 1 : 228 - 229 .