لكن التخيير يكون بين المكلفين ، لا المكلف به ( 1 ) .
السادس : أن يكون التكليف على آحاد المكلفين ، لكن إتيان بعضهم
موجبا لسقوط التكليف ، إما بملاك الاستيفاء لتمام الملاك ، أو غير ذلك .
اختلاف الأصل باختلاف الوجوه في الكفائي
إذا عرفت ذلك فالأصل بحسب هذه الوجوه مختلف في البراءة
والاشتغال :
أما على الوجه الأول : فلا إشكال في البراءة ، لأن الأمر دائر بين الواجب
المطلق والمشروط مع عدم تحقق شرطه بعد إتيان بعض المكلفين ، فإن الشرط
فيه لابد وأن يكون عدم سبق الغير إلى زمان يفوت التكليف إن تأخر منه ،
لاعدم سبقه في الجملة ، لأن لازمه أن يصير التكليف مطلقا بالنسبة إلى كل
المكلفين مع عدم السبق في الجملة ، ولا يسقط بفعل بعضهم ، وهو كما ترى ،
فإن الواجب الكفائي كفائي إلى الآخر ، فبناء على أن يكون الشرط عدم سبق
الغير إلى زمان يفوت لو تأخر عنه ، فمع إتيان بعضهم لا يكون شرطه محققا ،
فدار الأمر - في الشك بين الوجوب العيني والكفائي - بين الواجب المطلق
والواجب المشروط مع عدم تحقق شرطه ، كما لو دار أمر الحج بين كونه
واجبا مطلقا أو مشروطا بالاستطاعة مع عدم تحققها ، فإنه لا إشكال في
جريان البراءة فيه .
هامش
( 1 ) انظر قوامع الفضول في الأصول : 177 - 178 .