مدعي القطع بخلافه ليس مجازفا . مضافا إلى بعض الأنظار في كلامه .
قال ما حاصله :
الثاني من الاحتمالات : أن تكون الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء ، وفي مقام
بيان استحباب العمل ، ويمكن أن يكون ذلك على أحد وجهين :
أحدهما : أن تكون القضية مسوقة لبيان اعتبار قول المبلغ وحجيته ، سواء
كان واجدا لشرائط الحجية أولا ، كما هو ظاهر الإطلاق ، فيكون مفاد
الأخبار مسألة أصولية هي حجية الخبر الضعيف ، ومخصصة لما دل على
اعتبار الوثاقة والعدالة في الراوي .
إن قلت : إن النسبة بينهما عموم من وجه ، حيث ما دل على
اعتبار الشرائط يعم القائم على الوجوب والاستحباب ، وأخبار ( من بلغ ) تعم
الواجد للشرائط وغيره ، وتختص بالمستحبات ، فيقع التعارض بينهما .
قلت : - مع إمكان أن يقال : إن أخبار ( من بلغ ) ناظرة إلى إلغاء
الشرائط ، فتكون حاكمة على ما دل على اعتبارها - إن الترجيح لها ،
لعمل المشهور بها . مع أنه لو قدم ما دل على اعتبار الشرائط عليها
لم يبق لها مورد ، بخلاف تقديمها عليها ، فإن الواجبات والمحرمات
تبقى مشمولة لها ، بل يظهر من الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - اختصاص ما دل
على اعتبار الشرائط بالواجبات والمحرمات ، فإن ما دل عليه : إما الإجماع ،
هامش
( 1 ) رسالة التسامح في أدلة السنن - ضمن كتاب أوثق الوسائل في شرح الرسائل - : 302
السطر قبل الأخير ، وعنها في فوائد الأصول 3 : 413 وما بعدها .