عبد الله الحسين - عليه الصلاة والسلام ( 1 ) - ضرورة أن المشي ليس له
خصوصية ذاتية سوى المقدمية ، لكنه - تعالى - جعل الثواب في كل خطوة
لأجل الحث على زيارته .
اللهم إلا أن يناقش في هذا المثال : بأن المشي له خصوصية هي الأقربية إلى
الخضوع لله - تعالى - ولأوليائه - عليهم السلام - فيكون له جهة زائدة على
المقدمية .
وبالجملة : أظهر الاحتمالات في أخبار ( من بلغ ) هو ما ذكرنا .
وبهذا يظهر ما في قول المحقق الخراساني - رحمه الله - : من أنه لا يبعد
دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب ، لظهوره في أن
الأجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغ عن النبي - صلى الله عليه وآله -
أنه ذو ثواب ( 2 ) .
لما عرفت من أن الظاهر منها أن جعل الثواب إنما هو لأجل الحث على
الإتيان بمؤدى الروايات ، لإدراك ما هو محبوب ومستحب واقعا ، وفي مثله
لا يصير العمل مستحبا بذاته ، ولا يسمى مستحبا اصطلاحا .
وأما ما اختاره بعض علماء العصر - رحمه الله - بعد ذكر احتمالات
وجعله أقرب الاحتمالات ، فهو على الظاهر أبعدها من مساق الأخبار ، بل
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 132 - 134 باب 49 ، ثواب الأعمال : 117 / 31 - 33 ، مصباح
المتهجد : 657 - 658 .
( 2 ) الكفاية 2 : 197 .