بأزيد من ذلك كما هو واضح .
وثانيهما : أن حقيقة الإطاعة عبارة عن الانبعاث ببعث المولى والتحرك
بتحريكه ، ولا يعقل أن يكون الأمر بوجوده الواقعي محركا للعبد وباعثا إياه
نحو العمل ، ففي صورة احتمال الأمر يكون المحرك هو احتمال الأمر - طابق
الواقع ، أولا - فلا يكون الأمر بوجوده النفس الأمري محركا ، وإلا لزم أن
لا يكون الاحتمال مع عدم مطابقته للواقع محركا ، مع أنه محرك ولو
لم يطابق الواقع .
فتحصل من ذلك : أن انبعاث العبد لا يكون في الشبهات البدوية ببعث
المولى ، فلا يكون العبد مطيعا ، ولا هذا الإتيان إطاعة ، مع أن صدور الفعل عن
إطاعة المولى من مقومات العبادة .
وفيه : أن الإطاعة أمر عقلائي ، ولا إشكال عند العقلاء في أن العبد الآتي
بالمحتمل يكون مطيعا للمولى في صورة المطابقة ، ويكون إتيانه به نحو إطاعة
وامتثال له .
وإن شئت قلت : إن تقوم الإطاعة بكون الانبعاث ببعثه ممنوع ، بل
الانبعاث والتحرك التكويني لا يكون في شئ من الموارد بواسطة البعث
والتحريك التشريعيين في نفسهما ، فإن مبادئ الانبعاث تكون أمورا أخر في
النفس ، كحب المولى ، أو معرفته ، أو الخوف من عقابه ، أو الطمع في ثوابه ،
إلى غير ذلك من المبادئ حسب اختلاف العباد ، وإنما الأمر موضوع
للطاعة ، لا باعث نحوها ، فإذا كان الأمر كذلك قد يكون بعض المبادئ
أنوار الهداية — صفحة 126
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٦