تقرير إشكال الاحتياط في العبادة
قوله - قدس سره - : ربما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات ( 1 ) . . .
أقول : ما يمكن أن يقال في تقرير الإشكال أمران :
أحدهما : ما أفاد الشيخ - رحمه الله - : وهو أن العبادة لابد فيها من نية
القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا ، وفي الشبهات
البدوية لاعلم بالأمر ، فلا يمكن الاحتياط ( 2 ) .
وإن شئت قلت : إن العبادة متقومة بقصد التقرب ، وفي الشبهات البدوية :
إما أن يقصد ذات الشئ بلا قصد التقرب ، أو ذات الشئ مع قصد التقرب ،
أو ذات الشئ مع احتمال التقرب :
والأول خلف .
والثاني ممتنع ، لأن القصد الحقيقي لا يتعلق بالأمر المجهول المشكوك فيه .
والثالث غير مفيد ، لأن الإتيان باحتمال التقرب غير الإتيان بقصده ،
وما يعتبر فيها قصده ، لا احتماله .
وفيه : أن هذا عبارة أخرى عن اعتبار الجزم في النية ، ولا دليل عليه ، وما
يعتبر في عبادية العبادة ليس إلا أن يكون الإتيان بداع إلهي ، ويكون الإتيان
للتوصل إلى أغراض المولى ولو احتمالا ، فإن العقل الحاكم في أمثاله لا يحكم
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 194 .
( 2 ) فرائد الأصول : 228 سطر 17 - 19 .