تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
اسمه سعيد ، ولقبه عبيد اللَّه ، وزوج أمّه الحسين بن أحمد القدّاح . وكان كحّالا يقدح العين . وقيل : إنّ عبيد اللَّه لمّا سار من الشّام وتوصّل إلى سجلماسة أحسّ به ملكها أليسع آخر ملوك بني مدرار ، وأعلم بأنّه الّذي يدعو إليه أبو عبد اللَّه الشّيعيّ بالقيروان ، فسجنه . فجمع الشّيعيّ جيشا من كتامة وقصد سجلماسة ، فلمّا قربوا قتله اليسع في السّجن ، وهرب . فلمّا دخل الشّيعيّ السّجن وجده مقتولا ، وخاف أن ينتقض عليه الأمر ، وكان عنده رجل من أصحابه يخدمه ، فأخرجه إلى الجند ، وقال : هذا المهديّ . قلت : وهذا قول منكر . بل أخرج عبيد اللَّه وبايع النّاس له ، وسلّم إليه الأمر ، ثمّ ندم ، ووقعت الوحشة بينهما كما قدّمنا قبل هذا في موضعه من هذا الكتاب . آخر الأمر أنّ المهديّ قتل أبا عبد اللَّه الشّيعي وأخاه ، ودانت له المغرب ، وبنى مدينة المهديّة ، واللَّه أعلم .

[ ظهور الشلمغانيّ ]

وفيها ظهر محمد بن عليّ الشلمغانيّ [ ( 1 ) ] المعروف بابن أبي العزاقر [ ( 2 ) ] . وكان مستترا ببغداد ، وقد شاع أنّه يدّعي الألوهيّة ، وأنّه يحيي الموتى وله أصحاب . فتعصّب له أبو عليّ بن مقلة ، فأحضره عند الرّاضي ، فسمع كلامه وأنكر ما قيل عنه ، وقال : إن لم تنزل العقوبة على الّذي باهلني بعد ثلاثة أيّام وأكثره تسعة أيام ، وإلّا فدمي حلال . قال : فضرب ثمانين سوطا ، ثمّ قتل وصلب [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الشلمغاني : نسبة إلى شلمغان ، قرية بنواحي واسط ، وقيل : موضع ببغداد ، ( مرآة الجنان 2 / 284 ) . [ ( 2 ) ] في المنتظم 6 / 271 « العزاقير » ، وفي الكامل في التاريخ 8 / 290 « القراقر » ، وفي نهاية الأرب 23 / 124 « العراقيد » ، وفي تاريخ الخلفاء 391 « القراقر » . [ ( 3 ) ] انظر عن : ابن أبي العزاقر الشلمغاني ، في : تكملة تاريخ الطبري للهمداني 1 / 86 ، والتنبيه والإشراف 343 ، والعيون والحدائق ج 4