وقال أبو إسماعيل التّرمذيّ : سمعت أحمد بن حنبل يقول : من قال القرآن مخلوق فهو كافر .
وقال إسماعيل بن الحسن السّرّاج : سألت أحمد عمّن يقول : القرآن مخلوق .
فقال : كافر .
وعمّن يقول : لفظي بالقرآن مخلوق .
فقال : جهميّ .
وقال صالح بن أحمد : تناهى إلى أبي أنّ أبا طالب يحكي أنّه يقول :
لفظي بالقرآن غير مخلوق . فأخبرت أبي بذلك ، فقال : من أخبرك ؟ قلت :
فلان . فقال : ابعث إلى أبي طالب . فوجّهت إليه ، فجاء وجاء فوزان ، فقال له أبي : أنا قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ وغضب وجعل يرعد ، فقال : قرأت عليك
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ ( 1 ) ] فقلت لي : ليس هذا بمخلوق .
فقال : فلم حكيت عنّي أنّي قلت لك : لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ وبلغني أنّك وضعت ذلك في كتاب ، وكتبت به إلى قوم . فامحه ، واكتب إلى القوم أنّي لم أقله لك . فجعل فوزان يعتذر إليه ، وانصرف من عنده وهو مرعوب ، فعاد أبو طالب ، فذكر أنّه قد حكّ ذلك من كتابه ، وأنّه كتب إلى القوم يخبرهم أنّه وهم على أبي .
قلت : الّذي استقرّ عليه قول أبي عبد اللَّه : أنّ من قال : لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهميّ ، ومن قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، فهو مبتدع .
وقال أحمد بن زنجويه : سمعت أحمد بن حنبل يقول : اللّفظيّة شرّ من الجهميّة .
وقال صالح بن أحمد : سمعت أبي يقول : افترقت الجهميّة على ثلاث فرق :
فرقة قالوا : القرآن مخلوق .
هامش
[ ( 1 ) ] أول سورة الإخلاص .