فقال أبو عبد اللَّه : هذا أراد نصرة الحسن بن صالح ، فوضع على أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . وقد جمع للرّوافض أحاديث في هذا الكتاب .
فقال أبو نصر : إنّ فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب .
فقال : حذروا عنه .
ثمّ انكشف أمره ، فبلغ الكرابيسيّ ، فبلغني أنّه قال : سمعت حسينا الصّايغ يقول : قال الكرابيسيّ : لأقولنّ مقالة حتّى يقول أحمد بن حنبل بخلافها فيكفر ، فقال : لفظي بالقرآن مخلوق .
فقلت لأبي عبد اللَّه : إنّ الكرابيسيّ قال : لفظي بالقرآن مخلوق . وقال أيضا : أقول : إنّ القرآن كلام اللَّه غير مخلوق من كلّ الجهات ، إلّا أنّ لفظي بالقرآن مخلوق . ومن لم يقل إنّ لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر .
فقال أبو عبد اللَّه : بل هو الكافر ، قاتله اللَّه ، وأيّ شيء قالت الجهميّة إلّا هذا ؟ قالوا كلام اللَّه ، ثمّ قالوا : مخلوق . وما ينفعه وقد نقض كلامه إلّا خير كلامه الأوّل حين قال : لفظي بالقرآن مخلوق .
ثمّ قال أحمد : ما كان اللَّه ليدعه وهو يقصد إلى التّابعين مثل سليمان الأعمش ، وغيره ، يتكلّم فيهم . مات بشر المريسيّ ، وخلفه حسين الكرابيسيّ .
ثم قال : أيش خبر أبي ثور ؟ وافقه على هذا ؟
قلت : قد هجره .
قال : قد أحسن .
قلت : إنّي سألت أبا ثور عمّن قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، فقال : مبتدع .
فغضب أبو عبد اللَّه وقال : أيش مبتدع ؟ ! هذا كلام جهم بعينه . ليس يفلح أصحاب الكلام .
وقال عبد اللَّه بن حنبل : سئل أبي وأنا أسمع عن اللّفظيّة والواقفة فقال :
من كان منهم يحسن الكلام فهو جهميّ .
وقال الحكم بن معبد : حدّثني أحمد أبو عبد اللَّه الدّورقيّ قال : قلت لأحمد بن حنبل : ما تقول في هؤلاء الّذين يقولون : لفظي بالقرآن مخلوق ؟ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 85
مساهمون: الذهبي
ص٨٥