تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأصحاب الخبر يكتبون بخبره إلى العساكر ، والبرد [ ( 1 ) ] تختلف كلّ يوم . وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه وجعلوا يبكون عليه ، وجاء قوم من القضاة وغيرهم ، فلم يؤذن لهم . ودخل عليه شيخ فقال : أذكر وقوفك بين يدي اللَّه . فشهق أبو عبد اللَّه وسالت دموعه على خدّيه . فلمّا كان قبل وفاته بيوم أو بيومين قال : ادعوا لي الصّبيان ، بلسان ثقيل . فجعلوا ينضمّون إليه ، وجعل يشمّهم ويمسح بيده على رؤوسهم وعينه تدمع . وأدخلت الطّست تحته ، فرأيت بوله دما عبيطا ليس فيه بول ، فقلت للطّبيب فقال : هذا رجل قد فتّت الحزن والغمّ جوفه . واشتدّت علّته يوم الخميس [ ووضّأته [ ( 2 ) ] ] فقال : خلال [ ( 3 ) ] الأصابع . فلمّا كانت ليلة الجمعة ، ثقل ، وقبض صدرا ، فصاح النّاس ، وعلت الأصوات بالبكاء ، حتّى كأن الدّنيا قد ارتجّت ، وامتلأت السّكك والشّوارع [ ( 4 ) ] . وقال أبو بكر الخلّال : أخبرني عصمة بن عصام : ثنا حنبل قال : أعطى ولد الفضل بن إبراهيم أبا عبد اللَّه وهو في الحبس ثلاث شعرات وقال : هذه من شعر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأوصى عند موته أن يجعل على كلّ عين شعرة ، وشعرة على لسانه . ففعل به ذلك عند موته [ ( 5 ) ] . وقال حنبل : توفّي يوم الجمعة في ربيع الأوّل . وقال مطيّن : في ثاني عشر ربيع الأوّل . وكذلك قال عبد اللَّه بن أحمد ، وعبّاس الدّوريّ . وقال البخاريّ : مرض أحمد بن حنبل لليلتين خلتا من ربيع الأوّل ، ومات
هامش
[ ( 1 ) ] البرد : مفردها : بريد . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، استدركته من : سير أعلام النبلاء 11 / 337 . [ ( 3 ) ] في السير : فقال : خلّل . [ ( 4 ) ] السير 11 / 337 . [ ( 5 ) ] السير 11 / 337 .