وقال صالح : وجّه ابن طاهر : من يصلّي عليه ؟ قلت : أنا .
فلمّا صرنا إلى الصّحراء إذا ابن طاهر واقف ، فخطا إلينا خطوات وعزّانا ووضع السّرير . فلمّا انتظرت هنيّة تقدّمت وجعلت أسوّي صفوف النّاس ، فجاءني ابن طاهر فقبض هذا على يدي ، ومحمد بن نصر على يدي وقالوا :
الأمير .
فمانعتهم فنحّياني وصلّى ، ولم يعلم النّاس بذلك . فلمّا كان من الغد علم النّاس ، فجعلوا يجيئون ويصلّون على القبر . ومكث النّاس ما شاء اللَّه يأتون فيصلّون على القبر [ ( 1 ) ] .
وقال عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان : سمعت المتوكّل يقول لمحمد بن عبد اللَّه : طوبى لك يا محمد ، صلّيت على أحمد بن حنبل ، رحمة اللَّه عليه [ ( 2 ) ] .
وقال أبو بكر الخلّال : سمعت عبد الوهّاب الورّاق يقول : ما بلغنا أنّ جمعا في الجاهليّة والإسلام مثله ، حتّى بلغنا أنّ الموضع مسح وحزر على الصّحيح ، فإذا هو نحو من ألف ألف ، وحزرنا على القبور نحوا من ستّين ألف امرأة .
وفتح النّاس أبواب المنازل في الشّوارع والدّروب ينادون : من أراد الوضوء ؟ [ ( 3 ) ] .
وروى عبد اللَّه بن إسحاق البغويّ أنّ بنان بن أحمد القصبانيّ أخبره أنّه حضر جنازة أحمد ، فكانت الصّفوف من الميدان إلى قنطرة باب [ ( 4 ) ] القطيعة ، وحزر من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف ، ومن النّساء ستّين ألف امرأة [ ( 5 ) ] .
ونظروا فيمن صلّى العصر في مسجد الرّصافة فكانوا نيّفا وعشرين ألفا [ ( 6 ) ] .
وقال موسى بن هارون الحافظ : يقال إنّ أحمد لما مات ، مسحت الأمكنة
هامش
[ ( 1 ) ] تقدمة المعرفة 312 .
[ ( 2 ) ] السير 11 / 339 .
[ ( 3 ) ] السير 11 / 339 .
[ ( 4 ) ] في تاريخ بغداد : « قنطرة ربع القطيعة » .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 4 / 422 .
[ ( 6 ) ] السير 11 / 339 .