تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وقال عزّ وجلّ :
الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ ( 1 ) ] فأخبر أنّ القرآن من علمه . وقال تعالى :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
[ ( 2 ) ] . وقال :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ، وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ، وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
[ ( 3 ) ] . وقال تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ
[ ( 4 ) ] . فالقرآن من علم اللَّه . وفي هذه الآيات دليل على أنّ الّذي جاءه هو القرآن ، لقوله :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
[ ( 5 ) ] . وقد روي عن غير واحد ممّن مضى من سلفنا أنّهم كانوا يقولون : القرآن كلام اللَّه غير مخلوق . وهو الّذي أذهب إليه . لست بصاحب كلام ، ولا أرى الكلام في شيء من هذا ، إلّا ما كان في كتاب اللَّه ، أو في حديث عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أو عن أصحابه ، أو عن التّابعين . فأمّا غير ذلك فإنّ الكلام فيه غير محمود [ ( 6 ) ] . قلت : رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمّة أثبات ، أشهد باللَّه أنّه أملاها على ولده . وأمّا غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصطخريّ [ ( 7 ) ] ففيها نظر . واللّه أعلم .
هامش
[ ( 1 ) ] أول سورة الرحمن . [ ( 2 ) ] سورة البقرة ، الآية 120 . [ ( 3 ) ] سورة البقرة ، الآية 145 . [ ( 4 ) ] سورة الرعد ، الآية 37 . [ ( 5 ) ] سورة البقرة ، الآية 145 . [ ( 6 ) ] إلى هنا عن : حلية الأولياء 9 / 219 ، والخبر في : مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 9 / 216 - 219 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 281 - 286 . [ ( 7 ) ] هو : أحمد بن جعفر بن يعقوب الفارسيّ ، ورسالته في : طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1 / 24 - 36 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 136 | الذهبي