وروي عن ابن مسعود أنّه قال : جرّدوا القرآن ولا تكتبوا فيه شيئا إلّا كلام اللَّه عزّ وجلّ .
وروي عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : إنّ هذا القرآن كلام اللَّه ، فضعوه مواضعه .
وقال رجل لحسن البصريّ : يا أبا سعيد ، إنّي إذا قرأت كتاب اللَّه وتدبّرته كدت أن آيس ، وينقطع رجائي .
فقال : إنّ القرآن كلام اللَّه ، وأعمال ابن آدم إلى الضّعف والتّقصير ، فاعمل وأبشر .
وقال فروة بن نوفل الأشجعيّ : كنت جارا لخبّاب ، وهو من أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فخرجت معه يوما من المسجد وهو آخذ بيدي فقال : يا هناه ، تقرّب إلى اللَّه بما استطعت ، فإنّك لن تتقرّب إليه بشيء أحبّ إليه من كلامه .
وقال رجل للحكم بن عتيبة [ ( 1 ) ] : ما يحمل أهل الأهواء على هذا ؟
قال : الخصومات .
وقال معاوية بن قرّة - وكان أبوه ممّن أتى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم - : إيّاكم وهذه الخصومات فإنّما تحبط الأعمال .
وقال أبو قلابة - وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم - : لا تجالسوا أهل الأهواء ، وقال : أصحاب الخصومات ، فإنّي لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون .
ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا : يا أبا بكر نحدّثك بحديث ؟
قال : لا .
قالا : فنقرأ عليك آية ؟
قال : لا ، لتقومان عنّي أو لأقومنّه . فقاما .
هامش
[ ( 1 ) ] في الحلية 9 / 217 « عتبة » .