تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فأمسك أبو عبد اللَّه . فلم يزل يجري علينا حتّى مات المتوكّل . وجرى بين أبي عبد اللَّه وبين أبي في ذلك كلام كثير ، وقال : يا عمّ ، ما بقي من أعمارنا ؟ كأنّك بالأمر قد نزل بنا ، فاللَّه اللَّه فإنّ أولادنا إنّما يريدون يتأكّلون بنا ، وإنّما هي أيام قلائل . لو كشف للعبد عمّا قد حجب عنه لعرف ما هو عليه من خير أو شرّ ، صبر قليل وثواب طويل ، وإنّما هذه فتنة . قال أبي : فقلت : أرجو أن يؤمنك اللَّه ممّا تحذر . قال : فكيف وأنتم لا تتركون طعامهم ولا جوائزهم ، لو تركتموها لتركوكم . وقال : ما ننتظر ؟ إنّما هو الموت ، فإمّا إلى جنّة وإمّا إلى نار ، فطوبى لمن قدم على خير . قال أبي : فقلت له : أليس قد أمرت ، ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس أن تأخذه . قال : قد أخذت مرّة بلا إشراف نفسي فالثانية والثالثة ، فما بال نفسك ألم تستشرف ؟ فقلت : ألم يأخذ ابن عمر وابن عبّاس ؟ فقال : ما هذا وذاك ؟ وقال : لو أعلم أنّ هذا المال يؤخذ من وجهه ولا يكون فيه ظلم ولا حيف لم أبال . قال حنبل : فلمّا طالت علّة أبي عبد اللَّه كان المتوكّل يبعث بابن ماسويه المتطبّب فيصف له الأدوية ، فلا يتعالج ، ودخل المطبّب على المتوكّل فقال : يا أمير المؤمنين ، أحمد ليست به علّة في بدنه ، إنّما هو من قلّة الطّعام والصّيام والعبادة . فسكت المتوكّل . وبلغ أمّ المتوكّل خبر أبي عبد اللَّه ، فقالت لابنها : أشتهي أن أرى هذا الرجل . فوجّه المتوكّل إلى أبي عبد اللَّه يسأله أن يدخل على ابنه المعتزّ ويسلّم