ومنشطي ومكرهي ، وآثره عليّ . وإنّي لأدعو اللَّه له بالتّسديد والتّوفيق في اللّيل والنّهار . في كلام كثير غير هذا .
وقال ابن الكلبيّ : قد أمرني أمير المؤمنين أن أحلّفك .
قال : فأحلفه بالطّلاق ثلاثا أنّ ما عنده طلبة أمير المؤمنين .
قال : وفتّشوا منزل أبي عبد اللَّه والسّرب والغرف والسّطوح ، وفتّشوا تابوت الكتب ، وفتّشوا النّساء والمنازل ، فلم يروا شيئا ولم يحسّوا بشيء ، وردّ اللَّه الّذين كفروا بغيظهم .
فكتب بذلك إلى المتوكّل ، فوقع منه موقعا حسنا وعلم أنّ أبا عبد اللَّه مكذوب عليه .
وكان الّذي دسّ عليه رجل من أهل البدع ، ولم يمت حتّى بيّن اللَّه أمره للمسلمين ، وهو ابن الثّلجيّ . فلمّا كان بعد أيّام بينا نحن جلوس بباب الدّار إذا يعقوب أحد حجّاب المتوكّل قد جاء ، فاستأذن على أبي عبد اللَّه ، فدخل ودخل أبي وأنا ، ومع بعض غلمانه بدرة ، على بغل ، ومعه كتاب المتوكّل ، فقرأه على أبي عبد اللَّه : إنّه قد صحّ عند أمير المؤمنين براءة ساحتك ، وقد وجّه إليك بهذا المال تستعين به . فأبى أن يقبله وقال : ما لي إليه حاجة .
فقال : يا أبا عبد اللَّه ، اقبل من أمير المؤمنين ما أمرك به فإنّ هذا خير لك عنده ، فاقبل ولا تردّه . فإنّك إن رددته خفت أن يظنّ بك ظنّ سوء .
فحينئذ قبلها .
فلمّا خرج قال : يا أبا عليّ .
قلت : لبّيك .
قال : ارفع هذه الإجّانة وضعها ، يعني البدرة ، تحتها .
فوضعتها وخرجنا . فلما كان اللّيل إذا أمّ ولد أبي عبد اللَّه تدقّ علينا الحائط ، فقلت لها : ما لك ؟
قالت : مولاي يدعو عمّه .
فأعلمت أبي ، وخرجنا فدخلنا على أبي عبد اللَّه ، وذلك في جوف اللّيل .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 118
مساهمون: الذهبي
ص١١٨