تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يقبل منك ، فلا تدع شيئا إلّا تكلّمت به . فما ردّ عليه أبو عبد اللَّه شيئا . وجعلت أنا أدعو لأمير المؤمنين ، ودعوت لوصيف ، ومضينا ، فأنزلنا في دار التّيّاح ، ولم يعلم أبو عبد اللَّه ، فسأل بعد ذلك : لمن هذه الدار ؟ قالوا : هذه دار التّيّاح . فقال : حوّلوني ، اكتروا لي . فلم نزل حتّى اكترينا له دارا . وكانت تأتينا في كل يوم مائدة فيها ألوان يأمر بها المتوكّل ، والفاكهة والثّلج ، وغير ذلك . فما نظر إليها أبو عبد اللَّه ، ولا ذاق منها شيئا . وكانت نفقة المائدة كلّ يوم مائة وعشرين درهما . وكان يحيى بن خاقان ، وابنه عبيد اللَّه ، وعليّ بن الجهم يأتون أبا عبد اللَّه ويختلفون إليه برسالة المتوكّل . ودامت العلّة بأبي عبد اللَّه وضعف ضعفا شديدا . وكان يواصل ، فمكث ثمانية أيّام ولا يأكل ولا يشرب . فلمّا كان في اليوم الثّامن دخلت عليه ، وقد كاد أن يطفأ ، فقلت : يا أبا عبد اللَّه ، ابن الزّبير كان يواصل سبعة أيّام ، وهذا لك اليوم ثمانية أيام . قال : إنّي مطيق . قلت : بحقّي عليك . قال : فإنّي أفعل . فأتيته بسويق فشرب ، ووجّه إليه المتوكّل بمال عظيم فردّه ، فقال له عبيد اللَّه بن يحيى : فإنّ أمير المؤمنين يأمرك أن تدفعها إلى ولدك وأهلك . قال : هم مستعفون فردّها عليه . فأخذها عبيد اللَّه فقسّمها على ولده وأهله . ثمّ أجرى المتوكّل على أهله وولده أربعة آلاف في كلّ شهر ، فبعث إليه أبو عبد اللَّه : إنّهم في كفاية ، وليست بهم حاجة . فبعث إليه المتوكّل : إنّما هذا لولدك ، ما لك ولهذا ؟