تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قال : وظننت أنّه إنّما دريء عن القميص الخرق بسبب الشّعر الّذي كان فيه . قال : وجلس المعتصم على كرسيّ ثمّ قال : العقابين والسّياط . فجيء بالعقابين ، فمدّت يداي ، فقال بعض من حضر خلفي : خذ أي الخشبتين بيديك وشدّ عليهما . فلم أفهم ما قال ، فتخلّعت يداي [ ( 1 ) ] . وقال محمد بن إبراهيم البوشنجيّ : ذكروا أنّ المعتصم لان في أمر أحمد لما علّق في العقابين ، ورأى ثبوته وتصميمه وصلابته في أمره ، حتّى أغراه ابن أبي دؤاد وقال له : إن تركته قيل إنّك تركت مذهب المأمون وسخطت قوله . فهاجه ذلك على ضربه . قال صالح : قال أبي : لمّا جيء بالسّياط نظر إليها المعتصم وقال : ائتوني بغيرها . ثمّ قال للجلّادين : تقدّموا . فجعل يتقدّم إليّ الرجل منهم فيضربني سوطين ، فيقول له : شدّ ، قطع اللَّه يدك . ثمّ يتنحّى ، فيقدم الآخر فيضربني سوطين وهو يقول في كلّ ذلك : شدّ ، قطع اللَّه يدك . فلمّا ضربت تسع عشر سوطا قام إليّ ، يعني المعتصم ، وقال : يا أحمد ، علام تقتل نفسك ؟ إنّي واللّه عليك لشفيق . قال : فجعل عجيف [ ( 2 ) ] ينخسني بقائمة سيفه وقال : أتريد أن تغلب هؤلاء كلّهم . وجعل بعضهم يقول : ويلك ، الخليفة على رأسك قائم . وقال بعضهم : يا أمير المؤمنين دمه في عنقي [ ( 3 ) ] ، اقتله .
هامش
[ ( 1 ) ] حلية الأولياء 9 / 202 . [ ( 2 ) ] في الحلية 9 / 202 : « وجعل يعجب وينخسني » . [ ( 3 ) ] الحلية 9 / 202 .