حلف أن يضربك ضربا بعد ضرب ، وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشّمس [ ( 1 ) ] ، ويقول : إن أجابني جئت إليه حتّى أطلق عنه بيدي .
وانصرفت ، فلمّا أصبح جاء رسوله فأخذ بيدي حتّى ذهب بي إليه ، فقال لهم : ناظروه وكلّموه .
فجعلوا يناظرونني ، فأردّ عليهم ، فإذا جاءوا بشيء من الكلام ممّا ليس في الكتاب والسّنّة قلت : ما أدري ما هذا .
قال : يقولون : يا أمير المؤمنين إذا توهّمت له الحجّة علينا ثبت [ ( 2 ) ] . وإذا كلّمناه بشيء يقول لا أدري ما هذا .
فقال : ناظروه .
فقال رجل : يا أحمد أراك تذكر الحديث وتنتحله .
قلت : فما تقول في
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ ( 3 ) ] ؟
قال : خصّ اللَّه بها المؤمنين .
قلت : ما تقول إن كان قاتلا أو عبدا ؟
فسكت . وإنّما احتججت عليهم بهذا لأنّهم كانوا يحتجّون بظاهر القرآن ، وحيث قال لي : أراك تنتحل الحديث [ ( 4 ) ] احتججت بالقرآن ، يعني . فلم يزالوا كذلك إلى قرب الزّوال فلمّا ضجر قال لهم : قوموا ، وخلا بي وبعبد الرحمن بن إسحاق . فلم يزل يكلّمني .
ثمّ قال أبي : فقام ودخل ، ورددت إلى الموضع [ ( 5 ) ] .
قال : فلمّا كان في اللّيلة الثالثة قلت : خليق أن يحدث غدا من أمري
هامش
[ ( 1 ) ] حلية الأولياء 9 / 201 .
[ ( 2 ) ] في الحلية 9 / 200 : « وثب » بدل « ثبت » .
[ ( 3 ) ] سورة النساء ، الآية 11 .
[ ( 4 ) ] إلى هنا في حلية الأولياء 9 / 200 ، 201 .
[ ( 5 ) ] الحلية 9 / 200 .