تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ضجر وقال : قوموا . وحبسني ، يعني عنده ، وعبد الرحمن بن إسحاق يكلّمني . فقال المعتصم : ويحك أجبني . وقال : ما أعرفك ، ألم تكن تأتينا ؟ فقال له عبد الرحمن بن إسحاق : يا أمير المؤمنين أعرفه منذ ثلاثين سنة يرى طاعتك والجهاد والحجّ معك . قال : فيقول : واللّه إنّه لعالم ، وإنّه لفقيه ، وما يسوءني أن يكون معي يردّ عنّي أهل الملل [ ( 1 ) ] . ثمّ قال لي : ما كنت تعرف صالحا الرّشيديّ ؟ قلت : قد سمعت باسمه . قال : كان مؤدّبي ، وكان في ذلك الموضع جالسا ، وأشار إلى ناحية من الدّار ، فسألته عن القرآن فخالفني ، فأمرت به فوطئ وسحب . ثمّ قال : يا أحمد أجبني إلى شيء لك فيه أدنى مخرج [ ( 2 ) ] حتّى أطلق عنك بيدي . قلت : أعطوني شيئا من كتاب اللَّه وسنّة رسوله . فطال المجلس وقام ، ورددت إلى الموضع الّذي كنت فيه ، فلمّا كان بعد المغرب وجّه إليّ رجلين من أصحاب ابن أبي دؤاد يبيتان عندي ويناظراني ويقيمان معي ، حتّى إذا كان وقت الإفطار جيء بالطّعام ، ويجتهدان بي أن أفطر ، فلا أفعل [ ( 3 ) ] . ووجّه إليّ المعتصم ابن أبي دؤاد في بعض اللّيالي فقال : يقول لك أمير المؤمنين : ما تقول ؟ فأردّ عليه نحوا ممّا كنت أردّ . فقال ابن أبي دؤاد : واللّه لقد كتبت اسمك في السّبعة ، يحيى بن معين ، وغيره ، فمحوته . ولقد ساءني أخذهم إيّاك . ثمّ يقول : إنّ أمير المؤمنين قد
هامش
[ ( 1 ) ] في الحلية 9 / 199 : « يردّ على أهل الملك » . [ ( 2 ) ] في الحلية 9 / 200 : « أدنى فرج » . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 9 / 200 .