عبد اللَّه : كم ضرب ؟
فقال ابن أبي دؤاد : نيّف وثلاثين أو أربعة وثلاثين سوطا .
وقال أبو عبد اللَّه : قال لي إنسان ممّن كان : ثمّ ألقينا على صدرك بارية .
أكببناك على وجهك ودسناك [ ( 1 ) ] .
قال أبو الفضل عبيد اللَّه الزّهريّ : قال المرّوذيّ : قلت وأحمد بين الهنبادين : يا أستاذ ، قال اللَّه تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ ( 2 ) ] .
قال : يا مرّوذيّ ، أخرج انظر .
فخرجت إلى رحبة دار الخليفة ، فرأيت خلقا لا يحصيهم إلّا اللَّه تعالى ، والصّحف في أيديهم ، والأقلام والمحابر . فقال لهم المرّوذيّ : أيّ شيء تعملون ؟
قالوا : ننتظر ما يقول أحمد فنكتبه .
فدخل إلى أحمد فأخبره ، فقال : يا مرّوذيّ أضلّ هؤلاء كلّهم ؟
قلت : هذه حكاية منقطعة لا تصحّ [ ( 3 ) ] .
قال ابن أبي حاتم [ ( 4 ) ] : ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الفضل الأسديّ قال : لمّا حمل أحمد ليضرب جاءوا إلى بشر بن الحارث فقالوا : قد حمل أحمد بن حنبل وحملت السّياط ، وقد وجب عليك أن تتكلّم .
فقال : تريدون منّي مقام الأنبياء ؟ ليس ذا عندي . حفظ اللَّه أحمد من بين يديه ومن خلفه .
وقال الحسن بن محمد بن عثمان الفسويّ : حدّثني داود بن عرفة : ثنا ميمون بن الأصبغ قال : كنت ببغداد ، فسمعت ضجّة ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا :
أحمد يمتحن .
هامش
[ ( 1 ) ] الحلية 9 / 203 .
[ ( 2 ) ] سورة النساء ، الآية 29 .
[ ( 3 ) ] ذكرها ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد 329 ، 330 .
[ ( 4 ) ] في تقدمة المعرفة 310 ، وحلية الأولياء 9 / 170 .