تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
قال : لا ؟ فقالوا للمازيار : هل كتب إليك ؟ قال : كتب إليّ أخوه على لسانه أنّه لم يكن ينصر هذا الدّين الأبيض غيري وغيرك وغير بابك . فأمّا بابك فإنّه بحمقه قتل نفسه ، فإن خالفت لم يكن للخليفة من يؤمر بقتالك ، غيري ، ومعي الفرسان وأهل النّجدة والبأس . فإن وجّهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلّا ثلاثة : العرب ، والمغاربة ، والأتراك . فأمّا العربيّ فبمنزلة الكلب ، أطرح له كسرة ، ثمّ اضرب رأسه بالدّبّوس . وهؤلاء الذّئاب [ ( 1 ) ] ، يعني المغاربة ، فإنّهم أكلة رأس ، وأمّا التّرك ، فإنّما هي ساعة حتّى تنفد سهامهم ، ثمّ تجول عليهم الخيل جولة ، فتأتي على آخرهم ، ويعود الدّين إلى ما لم يزل عليه أيّام العجم . فقال الأفشين : هذا يدّعي على أخي [ ( 2 ) ] ، ولو كنت كتبت بهذا إليه لأستميله كان غير مستنكر ، لأنّي إذا نصرت أمير المؤمنين بيدي ، كنت أن أنصره بالحيلة أحرى لآخذ برقبة ذا . فزجره أحمد بن أبي دؤاد وقال : أمطهّر أنت ؟ قال : لا . قال : ما منعك من ذلك ؟ قال : خفت التّلف [ ( 3 ) ] . قال : أنت تلقى الحروب وتخاف من قطع قلفة . قال : تلك ضرورة أصبر عليها ، وأمّا القلفة فلا ، ولا أخرج بها من الإسلام . فقال أحمد : قد بان لكم أمره . قال : فردّ إلى الحبس [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري 9 / 109 « الذباب » ، وكذلك في تجارب الأمم 6 / 522 . [ ( 2 ) ] في تاريخ الطبري « على أخيه وأخي » . [ ( 3 ) ] قال المقدسي إن الأفشين وجد بقلفته لم يختن . ( البدء والتاريخ 6 / 119 ) . [ ( 4 ) ] الخبر بطوله في تاريخ الطبري 9 / 108 - 110 ، والكامل في التاريخ 6 / 510 - 516 ، وتجارب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 21 | الذهبي